مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 559

47 عن بعض أصحابنا عن ابى جعفر عليه السّلام قال : اى شيء يقول الناس في قول الله جل وعز : (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ)؟ قلت : يقولون : راى يعقوب عاضا على إصبعه ، فقال : لا ، ليس كما يقولون ، فقلت : فأى شيء رأى؟ قال : لما (هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) قامت الى صنم معها في البيت ، فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف : ما صنعت؟ قالت : طرحت عليه ثوبا استحيى ان يرانا ، قال : فقال يوسف : فأنت تستحين من صنمك وهو لا يسمع ولا يبصر ، ولا أستحى أنا من ربي؟.

48 عن اسحق بن بشار عن ابى عبد الله عليه السّلام انه قال : ان الله بعث الى يوسف وهو في السجن : يا بن يعقوب ما أسكنك مع الخاطئين؟ قال : جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله.

49 في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل يقول فيه عليه السّلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله في يوسف : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) : واما هفوات الأنبياء عليهم السّلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم السّلام تكبر في صدور أممهم ولان منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل.

50 في مجمع البيان (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) اختلف فيه على وجوه الى قوله : ثالثها : انه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح روى

__________________

* «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسها (قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ») وقولهن : (حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) واما الشهود قوله تعالى : (شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) واما شهادة الله بذلك فقوله عز من قائل : (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) واما إقرار إبليس بذلك فلقوله : (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه ، وعند هذا نقول : ان هؤلاء الجهال الذين نسبوا الى يوسف الفضيحة ان كانوا من اتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله بطهارته ، وان كانوا من اتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس بطهارته.

الصفحة 421 من 559