يدي أبى عبد الله عليه السّلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله من اين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال ابو عبد الله عليه السّلام : ايها السائل حكم الله عزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق فيهم ، ومنعهم اطاقة القبول منه ، فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لان علمه اولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره (1).
216 عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن معلى بن عثمان عن على بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السّلام انه قال : يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثم تتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء ، ان من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا فواق ناقة ختم له بالسعادة.
217 في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليه السّلام انه قال : ان الله تعالى ينقل العبد من الشقاء الى السعادة ، ولا ينقله من السعادة الى الشقاء.
218 في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن عبد الله بن زرارة عن على بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل يقول فيه عليه السّلام : تحول النطفة في الرحم أربعين يوما ، فمن أراد ان يدعو الله عزوجل ففي تلك الأربعين قبل ان تخلق ، ثم يبعث الله عزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها الى الله عزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول : يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى الله عزوجل ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول : الهى أشقى أم سعيد؟ فيوحى الله عزوجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك
__________________
(1) لهذا الحديث بيان طويل للعلامة الأستاذ الطباطبائى دام ظله ذكره في ذيله في الكافي ج 1 : 153 ويظهر منه معنى الحديث الآتي أيضا فراجع.




