كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت : يقرؤها الناس على وجهين : (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ، و (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) (1) فقال : كذبوا هو ابنه ولكن الله عزوجل نفاه عنه حين خالفه في دينه.
140 في باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه الرضا عليه السّلام : اما علمتم وقعة الوارثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن؟ قال : من قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) فصارت وارثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عزوجل فقال : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) وذلك ان الله عزوجل وعده أن ينجيه وأهله فقال ربه عزوجل : (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ).
141 في باب قول الرضا عليه السّلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده الى الحسن بن موسى الوشا البغدادي قال : كنت بخراسان مع على بن موسى الرضا عليه السّلام في مجلس وزيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ، وابو الحسن عليه السّلام مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال : يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار ، والله ما ذاك الا للحسن والحسين عليهما السّلام وولد بطنها خاصة ، واما ان يكون موسى بن جعفر عليه السّلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه ، ان على بن الحسين كان يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب ، قال الحسن الوشا : ثم التفت الى فقال : يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية : (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
__________________
(1) على نصب «غير» وأن يكون «عمل» فعل ماض في الاول ، و «عمل» اسم مرفوع منون و «غير» بالرفع في الثاني أو بالعكس.




