دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله فمرح البراق (1) فخرج اليه جبرئيل وقال : اسكن فانما يركبك أحب خلق الله اليه ، فسكن فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فركب ليلا فتوجه نحو بيت المقدس فاستقبله شيخ فقال جبرئيل : هذا أبو ك إبراهيم فثنى رجله وهم بالنزول فقال جبرئيل : كما أنت فجمع ما شاء من الأنبياء في بيت المقدس ، فأذن جبرئيل وتقدم رسول الله صلّى الله عليه وآله فصلى بهم ثم قال ابو جعفر عليه السّلام : في قوله تعالى : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) قال فلم يشك رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يسأل.
131 في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) قال : الذين جحدوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) قال : عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله تعالى عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا.
132 في تفسير العياشي عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى جعفر عليه السّلام كتب أمير المؤمنين عليه السّلام قال : حدثني رسول الله صلّى الله عليه وآله ان جبرئيل عليه السّلام حدثه ان يونس ابن متى بعثه الله الى قومه وهو ابن ثلثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (2) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله (3) وانه اقام فيهم يدعوهم الى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلثا وثلثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل والآخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل ان يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة (4) وليس له علم ولا حكم. وكان روبيل
__________________
(1) المرح : شدة النشاط والفرح.
(2) اى يصيبه البأس والغضب.
(3) تفسخ الربع تحت الحمل : ضعف وعجز ولم يطقه.
(4) انهمك في الأمر : جد فيه ولج.




