مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 559

تعالى لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى) ، وكان بين ان قال الله عزوجل لموسى وهارون : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) وبين ان عرفه الاجابة أربعون ثم قال : قال جبرئيل عليه السّلام : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة ، فقلت : يا رب تدعه وقد قال : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى)؟ فقال : انما يقول مثل هذا عبد مثلك.

117 في أصول الكافي ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : بين قول الله عزوجل : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) وبين أخذ فرعون ، أربعين عاما.

118 على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله : دعا موسى وأمن هارون عليهما السّلام وأمنت الملائكة فقال الله تعالى : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما) ومن غزا في سبيل الله استجبت له كما استجبت لكما يوم القيمة.

119 في عيون الاخبار باسناده الى إبراهيم بن محمد الهمداني قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده قال : لأنه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله تعالى : (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) وقال عزوجل : (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) وهكذا فرعون لما (أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فقيل له (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً). وقد كان فرعون من قرنه الى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة (1) من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة ، ولعلة اخرى أغرقه الله تعالى وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق و

__________________

(1) النجوة : ما ارتفع من الأرض.

الصفحة 316 من 559