الجاهلية؟ قال : فقد استغفر إبراهيم لأبيه فلم أدر ما أرد عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله فأنزل الله : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال : لما مات تبين (أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ) فلم يستغفر له.
372 عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) قال : هذه كلمة صحفها الكتاب انما كان استغفاره لأبيه (عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) ، وانما كان : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) [يعنى] اسمعيل واسحق ، والحسن والحسين والله ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله.
373 في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) قال : قال إبراهيم لأبيه : ان لم تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم ، (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) اى دعاء.
374 في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السّلام قال : الأواه المتضرع الى الله في صلوته وإذا خلا في قفرة (1) من الأرض وفي الخلوات.
375 في مجمع البيان ثم بين سبحانه الوجه في (اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) مع كونه كافرا سواء كان أباه الذي ولده أوجده لامه أو عمه على ما رواه أصحابنا (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ) اى دعاء كثير الدعاء وهو المروي عن ابى عبد الله عليه السّلام ، وقيل : هو الخاشع المتذلل رواه ابن شداد عن النبي صلّى الله عليه وآله.
وقيل هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة عن ابى عبيدة ، قال الزجاج وقد انتظم قول ابى عبيدة أكثر ما روى في الأواه.
376 في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام قلت : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) قال : الأواه هو الدعاء.
377 على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : أرأيت ان احتجت الى متطبب (2) وهو نصراني
__________________
(1) القفرة : الخلاء من الأرض لا ماء به ولا نبات.
(2) المتطبب : المتعاطى علم الطب.




