مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 559

عمر والزبيري عن ابى عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : أخبرني عن الدعاء الى الله والجهاد في سبيل الله اهو لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله صلّى الله عليه وآله ، ومن كان كذا فله أن يدعو الى الله عزوجل والى طاعته ، وان يجاهد في سبيله؟ فقال : ذلك لقوم لا يحل الا لهم ولا يقوم بذلك الا من كان منهم ، قلت : من أولئك؟ قال : من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء الى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الى الدعاء الى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد ، قلت فبين لي يرحمك الله قال : ان الله تبارك وتعالى أخبر في كتابه الدعاء اليه ووصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل ببعضها على بعض فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا الى نفسه ودعا الى طاعته واتباع أمره الى قوله : ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد ، الذين أخبر عنهم في كتابه انه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين ووصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم عليه السّلام (1) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : (أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك ، ثم ذكر اتباع نبيه صلّى الله عليه وآله واتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وجعلها داعية اليه ، واذن له في الدعاء اليه فقال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثم وصف اتباع نبيه صلّى الله عليه وآله من المؤمنين فقال :

__________________

(1) خ وفي بعض النسخ «في صفة امة محمد».

الصفحة 270 من 559