قلنا؟ اكتم علينا فان لكل جوار امانة ، فقال لهم : ما هذا من جوار الامانة ولا مجالسها ، ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث ، فقالوا له : يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل وانك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلثة فقال لهم : اما انا فلا أبالي إذا أديت النصيحة الى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا ، ثم مضى حتى أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى عليه السّلام الى جانب محتب بحمايل سيفه (1) فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول الله صلّى الله عليه وآله فأتوه فقال لهم : ماذا قلتم؟ فقالوا : والله ما قلنا شيئا فان كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا ، فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الاية : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) وقال على عليه السّلام عند ذلك : ليقولوا ما شاؤا والله ان قلبي بين اضلاعى وان سيفي لفي عنقي ، ولان هموا لأهمن فقال جبرئيل عليه السّلام للنبي صلّى الله عليه وآله : أخبر الأمر الذي هو كائن ، فأخبر النبي صلّى الله عليه وآله عليا بما أخبر به جبرئيل عليه السّلام ، فقال : إذا اصبر للمقادير ،
247 عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : لما قال النبي صلّى الله عليه وآله ما قال في غدير خم وصار بالاخبية ، مر المقداد بجماعة منهم [وهم يقولون : والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي (2) والديباج والنساجات ، وانا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى] (3) إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر اجله أراد ان يولينا عليا من بعده ، اما والله ليعلمن ، قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلّى الله عليه وآله به فقال : الصلوة جامعة قال : فقالوا : قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه : قال : فجاؤا حتى جثوا بين يديه (4) فقالوا : بآبائنا و
__________________
(1) احتبى احتباء : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها.
(2) الوشي : نقش الثوب ويكون من كل لون ونوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر يقال «هو يلبس الوشي».
(3) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ.
(4) اى جلسوا واجتمعوا.




