لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أوتوا (1) من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو ان الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير.
191 على بن إبراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم ، فكل ما فرض الله عزوجل عليك فإعلانه أفضل من اسراره ، وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.
192 على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت قاعدا عند أبى عبد الله عليه السّلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد الى أن قال : قال عليه السّلام لعمرو بن عبيد : ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الاية : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) الى آخر الاية ، قال : نعم فكيف تقسمها؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء ، فاعطى كل جزء من الثمانية جزءا قال : وان كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال نعم ، قال : وتجتمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي وتجعلهم فيها سواء؟ قال : نعم قال : فقد خالفت رسول الله صلّى الله عليه وآله في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي
__________________
(1) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا الوافي وغيره «أتوا» بدون الواو قال الفيض (ره) : قوله : «أتوا» على المجهول من الإتيان بمعنى المجيء يعنى ان الفقراء لم يصابوا بالفقر والمسكنة من قلة قدر الفريضة المقدرة لهم في أموال الأغنياء ، وانما يصابون بالفقر والذلة ، ويدخل عليهم ذلك في جملة ما دخل عليهم من البلاء من منع الأغنياء عنهم الفريضة المقدرة لهم في أموالهم «انتهى» وقال بعض المحشين : «أتوا» من أتى يأتى اتيانا ، أتى عليه الدهر : أهلكه لا من آتاه بمعنى أعطاه ، قال : والمعنى انهم لم يهلكوا بالآجال الحتمية من الله بل انما هلكوا بسبب منع من منعهم حقهم.




