تفرون عن الله وعن رسوله؟ ومر بها عمر فقالت له : ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها هذا من الله ، فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله الهزيمة ركض نحوم (1) على بغلته وقد شهر سيفه فقال : يا عباس اصعد هذا الظرب (2) وناد : يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة (3) الى أين تفرون؟ هذا رسول الله ، ثم رفع رسول الله صلّى الله عليه وآله يده فقال : اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل اليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجا من فرعون ، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى فناوله فرماه وجوه المشركين ثم قال : شاهدت الوجوه (4) ثم رفع رأسه الى السماء فقال : اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد ، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون (5) سيوفهم وهم يقولون : لبيك ، ومروا برسول الله صلّى الله عليه وآله واستحيوا ان يرجعوا اليه ولحقوا بالراية ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ، فقال : يا رسول الله هؤلاء الأنصار ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : الآن حمى الوطيس (6) ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن ، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح (7) في الجو وانهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ونسائهم وذراريهم ، وهو قول الله : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ).
__________________
(1) كذا في النسخ وفي نسخة «بحرم» وفي المصدر «ركض نحو على بغلته» وهو أيضا غير صحيح والكل مصحف ويمكن ان يكون صحيح اللفظة «بجذم» والجذم : بقية السوط بعد ذهاب طرفه وركض اى ضرب قال الله تعالى «اركض برجلك» والمعنى : ضرب بسوط على بغلته.
(2) الظرب : النل من الرمل.
(3) وفي مجمع البيان «يا أصحاب سورة البقرة ، ويا أهل بيعة الشجرة».
(4) شاه وجهه : قبح.
(5) جمع الجفن : غمد السيف.
(6) الوطيس. وحمى الوطيس اى اشتد الحرب.
(7) القعقعة : حكاية صوت السلاح.




