مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 559

الخيل! لا حزن ضرس ولا سهل دهس (1) ما لي اسمع رغاء البعير ونهيق الحمار وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبى؟ فقالوا له : ان مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونسائهم وذراريهم ليقاتل كل امرء عن نفسه وماله واهله ، فقال دريد : راعى ضأن ورب الكعبة ماله وللحرب؟ ثم قال : ادعو الى مالكا ، فلما جاء قال له : يا مالك ما فعلت؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ونسائهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه ، فقال : يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانك تقاتل رجلا كريما ، وهذا اليوم لما بعده ولم تصنع في تقدمة بيضة (2) هوازن الى نحور الخيل شيئا ويحك وهل يلوى المنهزم على شيء؟ (3) اردد بيضة هوازن الى عليا بلادهم وممتنع محالهم ، فألق الرجال على متون الخيل ، فانه لا ينفعك الا رجل بسيفه وفرسه ، فان كان لك لحق بك من ورائك ، وان كان عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك ، فقال له مالك : انك قد كبرت وكبر علمك [وعقلك] فلم يقبل من دريد ، فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد ، قال : غاب الحد والحزم لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب ، فمن حضرها من هوازن؟ قالوا : عمرو بن عامر وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان (4) لا ينفعان ولا يضران ، ثم تنفس دريد وقال : حرب عوان (5).

يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع

__________________

(1) الحزن : المرتفع من الأرض. والضرس : الذي فيه حجارة محددة. والدهس : اللين الكثير التراب.

(2) بيضة هوازن : جماعتهم.

(3) وفي السيرة لابن هشام «وهل يرد المنهزم شيء؟».

(4) الجذع من البهائم : الشاب الحدث. يريد انهما ضعيفان في الحرب ، بمنزلة الجذع في سنه.

(5) الحرب العوان : أشد الحروب.

الصفحة 198 من 559