فيها من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين قال : اما أوليهن الى ان قال : واما السابعة يا أخا اليهود : فان رسول الله صلّى الله عليه وآله لما توجه لفتح مكة أحب ان يعذر إليهم ويدعوهم الى الله آخرا كما دعاهم أولا ، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب ربهم ، ويعدهم الصفح (1) وينذرهم ونسخ لهم في آخره سورة برائة لتقرأ عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به إليهم. فكل منهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه فيه. فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد انه لا يؤدى عنك ذلك الا أنت أو رجل منك ، فأنبأنى رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك ووجهني بكتابه ورسالته الى أهل مكة ، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد الا ولو قدر أن يضع على كل جبل منى اربا (2) لفعل ، ولو ان يبذل في ذلك نفسه وماله وأهله وولده فبلغتهم رسالة النبي صلّى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه ، فكل تلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي البغضاء ويظهر لي الشحناء (3) من رجالهم ونسائهم ، فكان منى في ذلك ما قد رأيتم ، ثم التفت الى أصحابه فقال : أليس كذلك؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين.
13 في كتاب علل الشرائع باسناده الى جميع بن عمر (4) قال : صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست اليه فقلت : حدثني عن على عليه السّلام ، قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر ببرائة ، فلما أتى بها ذا الخليفة اتبعه على عليه السّلام فأخذها منه قال ابو بكر : يا على ما لي أنزل في شيء؟ قال : لا ولكن رسول الله قال : لا يؤدى عنى الا انا أو رجل من أهل بيتي ، قال : فرجع الى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال : لا ولكن لا يؤدى عنى الا انا أو
__________________
(1) الصفح : الاعراض عن الذنب وفي المصدر «ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم وينسخ لهم في آخره سورة برائة. اه».
(2) الارب بالكسر : العضو.
(3) الشحناء : عداوة امتلأت منها النفس.
(4) والظاهر «عمير» كما في رجال العامة.




