عن شماله ، ليقتحم غفلته ويستلب غرته. (1)
33 في مجمع البيان (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) قيل فيه أقوال الى قوله : «وثالثها» ما روى عن أبي جعفر عليه السّلام قال : (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) معناه أهون عليهم أمر الاخرة ، (وَمِنْ خَلْفِهِمْ) آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، (وَعَنْ أَيْمانِهِمْ) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة (وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم.
34 في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السّلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السّلام ، حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السّلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال فما معنى قول الله عزوجل (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) قال عليه السّلام : ان الله تعالى قال لادم عليه السّلام : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما الى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ولم يقل ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسهما فلم تقربا تلك الشجرة وانما اكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) وانما نهيكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ
__________________
(1) قوله ليستزل لبك اه اللب : العقل والفل الكسر والغرب : الحد وقوله : ليقتحم غفلته اى ليلج ويهجم عليه وهو غافل. والغرة : الغرور.




