مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 559

لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما فلم تلبث ان علقت من آدم عليه السّلام حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : قد ولدت غلاما ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث : اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش ، وان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم ، اما بقرة واما ناقة واما ضأن واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها الى تصديقه والركون الى ما أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الاول ، فأخبرت بمقالته آدم عليه السّلام ، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا ، (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً) اى لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فأتاها الخبيث فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : قد أثقلت ، وقربت ولادتي فقال : اما انك ستلدين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ، ويدخل آدم منك ومن ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن ، فاستمالها الى طاعته والقبول لقوله ثم قال لها : اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم ، فقالت : فانى قد نويت ان أجعل لك فيه نصيبا ، فقال لها الخبيث : لا تدعين آدم حتى ينوى مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث ، فقالت له : نعم ، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها ، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه ، فركن الى مقالة إبليس وقالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني ، ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمع ذلك منها آدم عليه السّلام قال لها : اما انك سبب المعصية الاولى وسيد ليك بغرور قد تابعنك وأجبت الى أن أجعل للحارث فيه نصيبا ، وان أسميه عبد الحارث فاسرا النية بينهما بذلك ، فلما وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا ، وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس ، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث.

400 في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) قال : هو آدم عليه السّلام وحوا ، انهما كان

الصفحة 109 من 559