مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 755 من 787

وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لي ، ذلك ، فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فاذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من ان تكون ايمانا أو ليس بإيمان ، فان كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره ، وان لم يكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية ايمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب ان تزول ولا تزول في المعاد ، فهذا دليل على ان الله عز ذكره لا يرى بالعين إذ العين تؤدى الى ما وصفناه.

228 على بن إبراهيم عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني ومحمد ابن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه السّلام حديث طويل وفيه : فقولك. اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد ، فانى اعلم ان لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل ، غير انى أحب ان تشرح لي ذلك فقال : يا فتح انما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف أو لا ترى وفقك الله وثبتك الى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للفساد والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار ، وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه ما لا نكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها (2) لا تراه عيوننا ، ولا تلمسه أيدينا علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا اداة ولا آلة وان كل صانع شيء فمن شيء صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.

229 على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه السّلام حديث طويل وفيه : واما

__________________

(1) الجرجس : البعوض الصغار.

(2) الدميم : الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان.

الصفحة 755 من 787