أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم ، نزل وقد علم الناس مناسكهم وأو عز إليهم وصية ، إذ نزل عليه هذه الاية : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تهدد ووعيد ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا : نعم الله ورسوله ، ثم قال ألستم تعلمون انى اولى بكم منكم من أنفسكم ، فقالوا بلى ، قال : اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلثا كل ذلك يقول مثل قوله الاول ، ويقول الناس كذلك ، ويقول : اللهم اشهد ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السّلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم قال : الا من كنت مولاه فهذا على مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأحب من أحبه ثم رفع رأسه الى السماء فقال اللهم اشهد عليهم وانا من الشاهدين ، فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال : يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال نعم من الله ومن رسوله انه أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعدائه النار فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، وان رجع الى المدينة يأخذنا بالبيعة ، فاجتمع أربعة عشر نفرا وتؤامروا على قتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقعدوا له في العقبة وهي عقبة حرشي بين الجحفة والأبواء ، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلما جن الليل تقدم رسول الله صلّى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال ، من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان انا حذيفة بن اليمان يا رسول الله ، قال سمعت ما سمعت قال بلى ، قال فاكتم ، ثم دنا رسول الله صلّى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله صلّى الله عليه وآله مروا ودخلوا في غمار الناس (1) وقد كانوا عقلوا رواحلهم ، فتركوها ولحق الناس برسول ، الله صلّى الله عليه وآله وطلبوهم وانتهى رسول الله صلّى الله عليه وآله الى رواحلهم فعرفها
__________________
(1) غمار الناس : جماعتهم.




