التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ).
127 في نهج البلاغة قال عليه السّلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال («إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).
128 في مجمع البيان واختلف في معنى قوله «بجهالة» على وجوه أحدها
ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد ، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروي عن أبى عبد الله عليه السّلام ، فانه قال : كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لإخوته : (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
129 وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه قيل فان عاد وتاب مرارا؟ قال : يغفر الله له قيل الى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.
130 فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده الى حلقه تاب الله عليه. وروى الثعلبي باسناده الى عبادة بن الصامت عن النبي صلّى الله عليه وآله هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغر بها (1) تاب الله عليه.
131 وروى أيضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الله سبحانه : وعزتي وعظمتي لا احجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.
132 في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السّلام في قول الله
__________________
(1) غرغر زيد : جاد بنفسه عند الموت.




