مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 787

وهو في وجه ، وعلى عليه السّلام في وجه ، فلما أسقط احتمله على عليه السّلام فجاء به الى النبي صلّى الله عليه وآله فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله أوفيت ببيعتي؟ قال نعم ، وقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم خيرا ، وكان الناس يحملون على النبي صلّى الله عليه وآله الميمنة ويكشفهم على عليه السّلام فاذا كشفهم أقبلت الميسرة الى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلث قطع ، فجاء الى النبي صلّى الله عليه وآله فطرحه بين يديه وقال هذا سيفي قد تقطع به ، فيومئذ أعطاه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ذا الفقار ، ولما رأى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اختلاف ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه الى السماء وهو يبكى وقال يا رب وعدتني ان تظهر دينك وان شئت لم يعيك ، فأقبل على عليه السّلام الى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا رسول الله اسمع دويا شديدا واسمع : أقدم حيزوم وما أهم اضرب أحدا الا سقط ميتا قبل ان اضربه ، فقال هذا جبرئيل عليه السّلام وميكائيل وإسرافيل في الملئكة ثم جاءه جبرئيل عليه السّلام فوقف الى جنب رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال يا محمد ان هذه لهي المواساة ، فقال : ان عليا منى وانا منه ، فقال جبرئيل عليه السّلام وانا منكما ، ثم انهزم الناس فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلى عليه السّلام يا على امض بسيفك حتى تعارضهم ، فان رايتهم قد ركبوا القلاص (1) وجنبوا الخيل ، فإنهم يريدون مكة ، وان رايتهم قد ركبوا الخيل ويجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة : فأتاهم على عليه السّلام فكانوا على القلاص ، فقال ابو سفيان لعلى عليه السّلام يا على ما تريد هو ذا نحن ذاهبون الى مكة ، فانصرف الى صاحبك ، فأتبعهم جبرئيل عليه السّلام فكلما سمعوا رقع حوافر فرسه جدوا في السير ، وكان يتلوهم فاذا ارتحلوا قال : هوذا عسكر محمد قد اقبل ، فدخل ابو سفيان مكة فأخبرهم الخبر ، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما ارتحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم ، فأقبل أهل مكة على ابى سفيان يوبخونه ، ورحل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والراية مع على عليه السّلام وهو بين يديه : فلما ان أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى على عليه السّلام : ايها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال الآن يسخر بنا وقد هزمنا ، هذا على والراية بيده حتى هجم عليهم على عليه السّلام ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم ، وخرج الرجال

__________________

(1) القلاص جمع القلوس : الناقة الشابة.

الصفحة 398 من 787