مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 787

وقال اللهم ما فعلت في حاجتي ان كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح الى نبيك وان لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) يعنى الزنا (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) يعنى ارتكاب ذنب أعظم من الزنا وهو نبش القبور وأخذ الأكفان (ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) يقول خافوا الله فجعلوا التوبة (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ) يقول عزوجل أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب ، والى من يقصد ، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عزوجل (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) فلما نزلت هذه الاية على رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسم ، فقال لأصحابه : من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول الله صلّى الله عليه وآله بأصحابه حتى انتهوا الى ذلك الجبل فصعدوا اليه يطلبون الشاب ، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه الى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول ، سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعري ماذا تريد بى. ، أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني؟ اللهم انك قد أكثرت الإحسان الى فأنعمت على ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ الى الجنة تزفني أم الى النار تسوقني؟ اللهم ان خطيئتي أعظم من السموات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة ، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه ، فدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه وقال يا بهلول : أبشر فانك عتيق الله من النار ، ثم قال عليه السّلام لأصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا صلّى الله عليه وآله ما انزل الله عزوجل فيه ، وبشره بالجنة.

الصفحة 393 من 787