الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه : انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم الذين عنا هم الله تعالى في قوله (أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يعنى أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له ، وبما جاء به من عند الله تعالى من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك.
317 على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول ويسئل عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال لا : فقيل له : ولم؟ قال : انما هو على القوى المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدى سبيلا الى أى من أى ، يقول من الحق الى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه ، وهم يومئذ أمم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه وتعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ) يقول : مطيعا لله تعالى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
318 في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السّلام في قوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) فهذه لآل محمد ومن تابعهم ، يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
319 في نهج البلاغة قال عليه السّلام : وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فانما أمرتم بالنهي بعد التناهي.




