مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 787

عليه السّلام انى متخذ من عبادي خليلا ان سألنى احياء الموتى أجيبه ، فوقع في نفس إبراهيم (ع) انه ذلك الخليل فقال (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) على الخلة (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فأخذ إبراهيم عليه السّلام نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن باسمائهن ، فوضع عنده حبا وماءا فتطايرت تلك الاجزاء بعضها الى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم الى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فطرن ، ثم وقعن فشر بن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم عليه السّلام : بل الله يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ، قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن.

1089 وفيه في باب استسقاء المأمون بالرضا عليه السّلام بعد جرى كلام بين الرضا عليه السّلام وبعض أهل النصب من حجاب المأمون لعنهما الله : فغضب الحاجب عند ذلك فقال : يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك ، ان بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السّلام لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا اعضائها التي كان فرقها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس وخفقن وطرن بإذن الله عزوجل فان كنت صادقا فيما توهم فأحيى هذين وسلطهما على ، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فاما المطر المعتاد فلست أنت أحق بان يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت ، وكان الحاجب أشار الى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا اليه ، وكانا متقابلين على المسند فغضب على ابن موسى الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر ، فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا ، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين ، فتنا ولا الحاجب ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه (1) والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما

__________________

(1) رضة : دقه وجرسه وهشم الشيء : كسره. ولحس القصعة : لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بلسانه أو بإصبعه.

الصفحة 276 من 787