عالم منهم ان لله عزوجل عالما غيرهم وانا الحجة عليهم.
73 في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر رضى الله عنه قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما ، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السّلام عن أبيه عن جده عليه السّلام قال : جاء رجل الى الرضا عليه السّلام فقال له : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال : لقد حدثني أبى عن جدي عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم السّلام ، ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرني عن قول الله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال : الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من ان تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات فاما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته ، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت (1) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ويمسك الأرض ان تنخسف الا بامره ، انه بعباده رؤف رحيم قال عليه السّلام : «ورب العالمين» مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتى ابن آدم على اى سيرة سارها من الدنيا ؛ ليس تقوى متق بزايده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر وهو طالبه فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا ، وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن تكون ، ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليه السّلام واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بنى إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح راى مكانه من ربه عزوجل : فقال : يا رب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل
__________________
(1) التهافت : التساقط.




