مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ نُورِ الثَّقَلَيْنِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ جُمُعَةَ الْحُوَيْزِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 787

بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا ، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون ، والله ما ندري محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه الى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا ، واشتد ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم ، وأحب الكعبة ، فجاء جبرئيل عليه السّلام فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس الى الكعبة ، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم ، فقال جبرئيل عليه السّلام ، فاسأل ربك أن يحولك إليها فانه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك ، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) الآيات فقال اليهود عند ذلك : (ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها) فأجابهم الله بأحسن جواب فقال : (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) وهو يملكها وتكليفه التحول من جانب الى جانب كتحويله لكم من جانب الى جانب آخر (يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) هو مصلحتهم (1) وتؤديهم طاعتهم الى جنات النعيم.

400 وقال أبو محمد وجاء قوم من اليهود الى رسول الله فقالوا : يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ، ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته الى باطل؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الآن على الباطل؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : بل ذلك كان حقا وهذا حق ، يقول الله ، (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده الى مصالحكم.

401 في بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد الثقفي

__________________

(1) كذا في النسخ وفي المصدر «هو أعلم بمصلحتهم».

الصفحة 133 من 787