أو يوذى حتى يخرج من الحرم.
362 وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم فتح مكة : ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام الى ان تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي الا ساعة من النهار ، فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم عليه السّلام وانما أكدت حرمته بدعائه عليه السّلام وقيل : انما صار حرما بدعائه عليه السّلام ، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبي صلّى الله عليه وآله ان إبراهيم حرم مكة ، وانى حرمت المدينة.
قال عز من قائل : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) «الاية»
363 في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى عبد الله عليه السّلام قال ان الله عزوجل انزل الحجر الأسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء ، فرفعه الله عزوجل الى السماء وبقي أسه فهو بحيال هذا البيت ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يرجعون اليه أبدا فامر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت على القواعد.
364 وباسناده الى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه عليهم السّلام ان الله عزوجل أوحى الى جبرئيل عليه السّلام انا الله الرحمن الرحيم ، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا الى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة ، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما ، فاضرب الخيمة على النزعة (1) التي بين جبال مكة قال : والنزعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملئكة قبل آدم ، فهبط جبرئيل على آدم عليه السّلام بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها ، قال ، وانزل جبرئيل عليه السّلام من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة الى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى اوحى الى جبرئيل عليه السّلام بعد ذلك ان أهبط الى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتى ولخلقي من ولد آدم ، فهبط جبرئيل عليه السّلام على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة ، «الى ان قال» فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا ، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء ، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة ، فأوحى الله عزوجل
__________________
(1) النزعة : الطريق في الجبل.




