تبعا (1) فغزاهم فتحصنوا منه ، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبع ، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا اليه فقال لهم : انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم ، فقالوا له : انه ليس ذلك لك ، انها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك ، فقال لهم : فانى مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلف حيين الأوس والخزرج ، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود ، وكانت اليهود تقول لهم : اما لو قد بعث محمد لنخرجنكم (2) من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث الله محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود ، وهو قول الله عزوجل : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ).
280 على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال سالت أبا عبد الله عليه السّلام في قول الله عزوجل : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) قال : كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما ، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويقولون ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن ، فلما خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كفروا به.
281 في تفسير العياشي عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الاية من قول الله ، (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) قال ، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به ، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.
282 قال ابو جعفر عليه السّلام نزلت هذه الاية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هكذا ، «بئسما اشتروا به أنفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا» وقال الله في على ، (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) يعنى عليا قال الله ،» (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) يعنى بنى امية «وللكافرين» يعنى بنى امية عذاب اليم.
__________________
(1) تبع : اسم كل ملك من ملوك حمير.
(2) كذا في النسخة الأصل وفي المصدر وبعض النسخ «ليخرجنكم» بالياء.




