رأيتَ ، قال : فغابَ يومه وليلته ، فلمّا كان من الغد إذا هم بصَوتٍ يسمعونه ولا يَرَونَ الشّخص وهو يقول :
وَاللهِ ما جِئتُكُمْ حَتّى بَصُرْتُ بِهِ | بِالطَّفِّ مُنْعَفَر الخَدَّينِ مَنحُورا | |
وَحَولَهُ فِتْيَةٌ تَدْمي نُحورُهُم | مِثْلَ المصابيح يَملُونَ (1) الدُّجى نُورا | |
وَقَدْ حَثَثْتُ قَلوصي (2) كَيْ اُصادِفَهم | مِن قَبْلِ ما أنْ يُلاقُوا الخُرُدُ الحُورا (3) | |
كان الحُسَينُ سِراجاً يُسْتَضاءُ بِهِ | اللهُ يَعْلم أنّي لم أقُلِ زُورا | |
مجاوِراً لِرَسُولِ اللهِ في غُرَفٍ | وَلِلْبَتول (4) وَلِلطَّيّارِ مَسْرُورا |
فأجابه بعض الفِتْية من الإنسِيّين يقول :
اذْهَبْ فلا زالَ قَبرٌ أنْتَ ساكِنُهُ | إلى القِيامَةِ يَسْقَى الْغَيث ممطُورا | |
وَقَدْ سَلَكْتُ سَبيلاً أنْتَ سالِكُهُ | وَقَدْ شَرِبْتُ بكَأسٍ كانَ مَغْزورا (5) | |
وفِتْيَةٌ فَرَّغُوا لله أنْفُسَهُم | وفارَقُوا المالَ والأحْبابَ والدُّورا |
3 حدَّثني حكيم بن داودَ بنِ حكيم ، عن سَلَمة بن الخطّاب قال : حدّثني عُمَرُ بن سعد؛ وعَمروُ بنُ ثابت ، عن أبي زياد القَندي (6) « قال : كان
__________________
1 في مجالس المفيد : « يعلون ».
2 القلوص : بالفتح : النّاقة الطّويلة القوائم ، خاصّ بالإناث.
3 قال الفيروزآبادي : « الخَرِيدُ ، وبِهَاءٍ ، والخَرودُ : البِكْر لم تُمْسَس ، أو الخَفِرَةُ الطَّويلةُ السُّكوتِ ، الخافِضَةُ الصَّوتِ المُتَسَتَّرَةُ ، والجمع : خَرائِد وخُرُد و [خُرَّد] » وقال الشّارح في التّاج : الأخيرة ( يعني خُرَّد ) نادرة ، لاُنّ فعيلة لا تجمع على فُعَّل. وفي البحار نقلاً عن أمالي الشّيخ ومجالس المفيد « الحرد » بالحاء المهملة ، وله بيان راجع ج 45 ص 240.
4 في مجالس المفيد : « وللوصيّ ».
5 في القاموس : « الغَزير : الكثير من كلّ شي ء ، ومن الآبار والينابيع : الكثيرة الماء ». وفي بعض النّسخ : « مغروراً » بالرّاء المهملة. وما في المتن مثل ما في البحار.
6 كذا في النّسخ ، وفي مجمع الزّوائد الهيثميّ : « عن أبي جناب الكلبيّ » مكان « عن أبي زياد القنديّ » ، وفيه : « قال : حدّثني الجصّاصون قالوا : كنّا إذا خرجنا إلى الجبّان باللَّيل عند مقتل الحسين سمعنا الجنّ ينوحون عليه ويقولون : مسح الرّسول إلخ ».




