بالسّيوف ، ولباعوا أموالهم في إتيانه ، وأنَّ فاطمة عليها السّلام إذا نَظرتْ إليهم ومعها ألفُ نبيٍّ وألفُ صِدِّيقٍ وألف شهيدٍ مِن الكَرُوبيّين ألف ألف يُسعدونها عَلى البُكاء ، وإنّها لتشهق شَهْقَة فلا يبقى في السّماوات ملك إلاّ بكى رحمةً لصوتها ، وما تسكن حتّى يأتيها النَّبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيقول : يابُنَيّة قد أبكيتِ أهل السَّماوات وشَغَلْتِهم عن التَّسبيح والتَّقديس فكُفّي حتّى يقدّسوا ، فإنَّ الله بالغٌ أمره ، وإنّها لتنظر إلى مَن حضر منكم فتسأل الله لهم مِن كلِّ خير ، ولا تزهدوا في إتيانه! فإنَّ الخير في إتيانه أكثر مِن أن يُحصى ».
17 وحدَّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحِميريُّ ، عن أبيه ، عن عليِّ بن محمّد بن سالم ، عن محمّد بن خالد ، عن عبدالله بن حمّاد البَصريّ ، عن عبدالله ابن عبدالرَّحمن الأصَمّ قال : حدّثنا أبو عبيدة البَزَّاز (1) ، عن حَريز ، عن أبي عبدالله عليه السّلام « قال : قلت له : جُعِلتُ فِداك ما أقلّ بقاؤكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها مِن بعضٍ مع حاجة هذا الخلق إليكم! فقال : إنَّ لكلِّ واحدٍ منّا صحيفةٌ فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مُدَّته ، فإذا انقضى ما فيها ممّا اُمر به عرف أنَّ أجله قد حضر ، وأتاه النَّبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله ، وإنَّ الحسين عليه السّلام قرء صحيفته الّتي اُعطيها وفسّر له ما يأتي وما يبقى ، وبقي منها أشياء لم تنقضْ فخرج إلى القتال ، فكانَتْ تلك الاُمور الّتي بَقيتْ أنَّ الملائكة سألتِ الله في نُصْرَته فأذن لهم ، فمكثت تستعدُّ للقتال وتتأهّب لذلك حتّى قُتِل ، فنزلتِ الملائكة قد انقطعت مُدّته ، وقتل عليه السّلام ، فقالت الملائكة : يا رَبِّ أذنت لنا بالانحدار (2) في نُصرته ، فانحدرنا وقد قبضته؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن ألزموا قبره (3) حتّى تروه وقد خرج فانصروه ، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم مِن نصرته ، وإنّكم خصّصتم بنصرته والبكاء عليه ، فبكتِ الملائكة حُزناً وجَزَعاً على ما فاتهم مِن نصرة الحسين عليه السّلام ، فإذا خرج عليه السّلام يكونون أنصاره ».
__________________
1 في الكافي : « أبو عبدالله البزّاز ».
2 الانحدار : النّزول والهبوط.
3 في البحار : « أن ألزموا قبّته ».




