مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَامِلُ الزِّيَارَاتِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولُوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 348

استَعدُّوا لذلك مَخافة أنْ يخرج منها عُنُق أو يَشْرَر (1) دُخانها فيحرق أهل الأرض فيَكْبَحونها (2) ما دامَتْ باكية ، ويزجُرونها ويستوثِقون من أبوابها مَخافةً على أهل الأرض ، فلا تَسْكنْ حتّى يسكن صوتُ فاطمة عليها السّلام.

وإنّ البِحار تَكاد أنْ تَنْفَتِق (3) فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قَطرةٌ إلاّ بها ملكٌ مُوَكّل ، فإذا سمع الملك صوتَها أطفأ نارها بأجْنِحَته (4) ، وحبس بعضها على بعض مخافةً على الدُّنيا وما فيها ومَن على الأرض ، فلا تزال الملائكة مُشفِقين يبكون لبكائِها ، ويدعون الله ويتضرَّعون إليه ، ويتضرَّع أهلُ العرش ومَن حَوله؛

وترتفع أصواتٌ مِن الملائكة بالتَّقديس للهِ مَخافةً على أهل الأرض ، ولو أنّ صوتاً مِن أصواتهم يصل إلى الأرض لصَعِق أهلُ الأرض وتقطّعتِ الجبال (5) وزَلزلتِ الأرض بأهلها.

قلت : جُعِلتُ فداك إنَّ هذا الأمر عظيم! قال : غَيرُه أعظمُ منه ما لم تسمعه ، ثمّ قال لي : يا أبا بصير أما تحبُّ أن تكون فيمن يُسعد فاطمة عليها السّلام؟ فبكيت حين قالها فما قدرت على النّطق ، وما قدر ( كذا ) على كلامي من البكاء (6) ، ثمَّ قام إلى المصلّى يدعو ، فخرجت مِن عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام وما جاءَني النَّوم ، وأصبحت صائماً وَجِلاً (7) حتّى أتيته ، فلمّا رَأيته قد سكن سكنتُ ، وحمدتُ الله حيث لم تُنزل بي عُقوبة ».

__________________

1 الشَّرَر محرّكة : ما يتطاير من النّار.

2 كبحتَ الدّابّه : إذا جذبتها إليك باللِّجام لكي تقف ولا تجري.

3 أي تنشقّ ، أو تشقّق.

4 نأرت النّائرة نأراً : هاجت ، والمراد ثوران الماء وغليانها.

5 في البحار : « تقلّعت الجبال ».

6 في البحار : « وما قدرت على كلامي من البكاء ».

7 أي خوفاً.

الصفحة 82 من 348