مِنَ السُّرور والكَرامَة ، وإنَّ أعداءَهم مِن بين مَسْحوب (1) بناصيته إلى النّار ، ومِن قائل : « ما لَنا مِن شافِعينَ وَلا صَدِيقٍ حَميم (2) » ؛
وإنّهم ليرون منزلهم ، وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم ، وإنَّ الملائكة لتأتيهم بالرِّسالة مِن أزواجهم ومِن خُزّانهم (3) على ما اُعطوا مِن الكَرامة فيقولون : نأتيكم إن شاء الله ، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم ، فيزدادون إليهم شوقاً إذا هم خبّروهم بما هم فيه مِنَ الكَرامة وقُربهم مِن الحسين عليه السّلام ، فيقولون : الحمدلله الَّذي كفانا الفَزَع الأكبرَ ، وأهوال القيامة ، ونجّانا ممّا كنّا نخاف ، ويؤتون بالمراكب والرِّحال على النَّجائب (4) ، فيستوون عليها ، وهم في الثَّناء على الله والحمد لله والصَّلاة على محمَّدٍ وآله ، حتّى يَنْتَهوا إلى منازلهم ».
7 حدَّثني محمّد بن عبدالله (5) ، عن أبيه ، عن عليِّ بن محمّد بن سالم ، عن محمّد بن خالد ، عن عبدالله بن حمّاد البَصريِّ ، عن عبدالله بن عبدالرَّحمن الأصمّ ، عن عبدالله بن مُشكانَ ، عن أبي بصير « قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السّلام [و] اُحدِّثه ، فدخل عليه ابنُه فقال له : مَرْحباً ، وضَمَه وقَبَّله ، وقال : حَقَر اللهُ مَن حَقّركم ، وانتقم مِمَّن وَتَركم (6) ، وخَذَلَ الله مَن خَذلكم ، ولعن الله مَن قتلكم ، وكان اللهُ لكم وليّاً وحافظاً وناصراً ، فقد طال بُكاء النِّساء وبُكاء الأنبياء والصِّدّيقين والشّهداء وملائكة السَّماء ، ثمَّ بكى وقال : يا أبا بصير إذا نظرتُ إلى وُلْدِ الحسين أتاني ما لا أملكه بما اُتي إلى أبيهم وإليهم ، يا أبا بصير إنّ فاطمة عليها السّلام لتبكيه وتشهق ، فتَزْفِر جهنَّم زَفْرَة لولا أنَّ الخَزَنة يسمعون بُكاءَها وقد
__________________
1 سَحَبَه أي جرّه على وجه الأرض.
2 مقتبسٌ من الآية 100 من سورة الشّعراء. وفيه : « فما لنا الآية ».
3 في بعض النّسخ : « من خدّامهم ». وفي البحار مثل ما في المتن.
4 النَّجائب جمع النَّجيبة ، مؤنّث النَّجيب ، وهو الكريم الحسيب من الإنسان والحيوان ، يقال : رجلٌ وجمل نجيب. ( أقرب الموارد ).
5 يعني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميريّ.
6 أي ظلمكم.




