عن رَجل من أهل بيت المقدس « أنّه قال : والله لقد عرفنا أهل بيت المَقْدِس ونواحيها عَشيّةَ قتل الحسين بن عليٍّ [عليهما السّلام] ، قلت : وكيف ذاك؟ قال : ما رَفعنا حَجَراً ولا مَدَراً ولا صخراً إلاّ ورأينا تحتها دَماً عَبيطاً يغلي ، واحمرَّت الحيطان كالعلق ، ومطر ثلاثة أيّام دَماً عَبيطاً ، وسمعنا منادياً ينادي في جوف اللّيل يقول :
أَتَرْجُو اُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً | شَفاعَةَ جَدِّهِ يَومَ الحسابِ | |
مَعاذَ اللهِ! لا نِلْتُمْ يَقيناً | شَفاعةَ أحْمَدَ وَأبي تُرابِ | |
قَتَلْتُمْ خَيْرَمَنْ رَكبَ الْمَطايا | وَخَيْرَ الشَّيْبِ طَرّا وَالشَّبابِ |
وانكسفت الشَّمس ثلاثة أيّام (1) ثمَّ تجلّت عنها وانشبكت النُّجوم (2) ، فلمّا كان مِنَ الغَد اُرجفنا بقتله ، فلم يأت علينا كثير شيءٍ حتّى نعي إلينا الحسين عليه السّلام ».
3 حدَّثنا أبو الحسن أحمدَ بن عبدالله بن عليٍّ النّاقد بإسناده قال : قال عُمَر ابن سعد : حدَّثني أبو معشر ، عن الزُّهريّ « قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام لم يبق في بيتِ المَقْدِس حصاةٌ إلاّ وجد تحتها دمٌ عَبيط ».
الباب الخامس والعشرون
( ما جاء في قاتل الحسين وقاتل يحيى بن زكريّا عليهم السلام )
1 حدَّثني أبي رحمه الله تعالى ؛ وجماعة مشايخي ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّد بن الحسين بن أبي الخّطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن حمّاد ، عن كُلَيْب بن مُعاويةَ ، عن أبي عبدالله عليه السّلام « قال : كان قاتل
__________________
1 في البحار : « انكسفت الشّمس ثلاثاً ». والمراد : أنّا رأيناها منكسفاً في أعيننا.
2 كذا في النّسخ ، وفي البحار أيضاً ، والصّواب : « اشتبكت النّجوم » ، وفي اللّسان : اشتبكت النّجوم : أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها.




