الحملة فبعث في شيء فأبطأ فيه فكسر جناحه وأُلقي في تلك الجزيرة يعبدالله فيها ستّمائة عام حتّى ولد الحسين عليه السّلام ، فقال الملك لجَبرئيل عليه السّلام : أين تريد؟ قال : إنَّ الله تعالى أنعم على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بنعمة فبعثت أهنّئه من الله ومنّي ، فقال : يا جَبرئيل احملني معك لعلَّ محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعو الله لي ، قال : فحمله فلمّا دخل جَبرئيل على النّبيِّ وهَنأه مِن الله وهَنّأه منه وأخبره بحال فطرس فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ياجَبرئيل أدخله ، فلمّا أدخله أخبر فطرس النَّبيَّ بحاله فدعا له النَّبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال له : تمسّح بهذا المولود وعُدْ إلى مكانك ، قال : فتمسّح فطرس بالحسين عليه السّلام وارتفع وقال : يارسول الله أما إنّ اُمّتك ستقتله وله عليَّ مكافأة أن لا يزوره زائرٌ إلاّ بلّغته عنه ، ولا يسلّم عليه مسلّمٌ إلاّ بلّغته سلامه ، ولا يصلّي عليه مُصّلٍّ إلاّ بلّغته صَلاته ، قال : ثمَّ ارتفع ».
الباب الحادي والعشرون
( لعن الله تبارك وتعالى ولعن الاُنبياء قاتل الحسين بن عليٍّ عليهما السلام )
1 حدَّثني أبي رحمه الله عن سعد بن عبدالله ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد اليقطينيِّ ، عن محمّد بن سِنان ، عن أبي سعيد القَمّاط عن ابن أبي يَعفور ، عن أبي عبدالله عليه السّلام « قال : بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في منزل فاطمة عليها السّلام والحسين في حِجره إذ بكى وخرَّ ساجداً ، ثمَّ قال : يا فاطمة بنت محمّد! إنَّ العليَّ الأعلى ترائي لي في بيتك (1) هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهْيَأ هَيئة ، وقال لي : يامحمّد أتحبّ الحسين؟ فقال : نعم ؛ قُرَّة عيني ورَيحانتي وثمرة فؤادي ؛ وجلدة ما بين عيني ، فقال لي : يا محمّد ووضع يده على رأس الحسين (2) عليه السّلام بورك
__________________
1 المراد به رسوله جَبرئيل أو يكون الرّائي غاية الظّهور العلميّ على سبيل الكناية ، كما قاله العلاّمة المجلسيّ رحمه الله ، وسيأتي بيانه مفصّلاً في ص 69.
2 كناية عن إفاضة الرّحمة.




