سكبتُ على يدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ماءً ، فلمّا غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلّة يديه ، ثمّ قام إلى مسجد في جانب البيت وصلّى وخرَّ ساجداً فبكى وأطال البكاء ، ثمَّ رفع راسه ، فما اجترء منّا أهل البيت أحدٌ يسأله عن شيءٍ ، فقام الحسين يدرج حتّى صعد على فَخذي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذ برأسه إلى صدره ، وضع ذقنه على رأس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال : يا أبة ما يُبكيكَ؟ فقال : يابني إنّي نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سروراً لم أسرّ بكم قبله مثله ، فهبط إليَّ جبرئيل فأخبرني أنّكم قتلى ؛ وأنَّ مصارعكم شتّى ، فحمدت اللهَ على ذلك وسألت لكم الخيرة ، فقال له : يا أبة فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتّتها؟ قال : طوائف مِن اُمّتي يريدون بذلك بِرّي وصِلتي أتعاهدهم في الموقف ، وآخذ بأعضادِهم فاُنجّيهم من أهواله وشدائده ».
الباب السّابع عشر
( قول جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : )
« إنّ الحسين تقتله اُمّتك من بعدك ، وأراه التّربة الّتي يقتل عليها »
1 حدَّثني أبي رحمه الله تعالى قال : حدَّثني سعد بن عبدالله بن أبي خلف ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سُوَيد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن هارونَ بن خارجةَ ، عن ابي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السّلام « قال : إنّ جَبرئيل أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والحسين يلعب بين يديه فأخبره أنّ اُمّته ستقتله ، قال : فجزع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ألا اُريك التّربة الّتي يقتل فيها؟ قال : فخسف ما بين مجلس رسول الله إلى المكان الَّذي قتل [فيه الحسين عليه السّلام] حتّى التقت القطعتان ، فأخذ منها ودحيت في أسرع من طَرفَة عين ، فخرج وهو يقول : طوبى لك مِن تربةٍ ، وطوبى لمن يقتل حولك ، قال : وكذلك صنع صاحب سليمان تكلّم باسم الله الأعظم فخسف ما بين سَرير سليمان وبين العرش من سُهولة الأرض وحزونتها حتى التقت القطعتان فاجترّ




