رُبّيتَ في حِجْرِ الإسْلامِ ، ورُضِعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ ، فَطِبْتَ حيّاً ، وَطِبتَ ميّتاً ، غَيْرُ أنَّ النَّفْسَ غَيْرُ راضِيةٍ بِفِراقِكَ ، وَلا شاكّةٍ في حَياتِك (1) يَرْحَمُك اللهُ » ،
ثمَّ التفت إلى الحسين عليه السّلام فقال : « يا أبا عبدِاللهِ فَعلى أبي محمّدٍ السَّلامُ » (2).
2 وعنه ، عن سَلَمة ، عن عبدالله بن أحمدَ ، عن بكر بن صالح ، عن عَمرِو بنِ هشام عن بعض أصحابنا عن أحَدهما عليهما السّلام « قال : إذا أتيت قبور الأئمَّة بالبقيع فَقِفْ عندهم واجعل القبلةَ خلفَك والقبرَ بين يديك ، ثمَّ تقول :
« السَّلامُ عَلَيْكُمْ أئِمَّةَ الْهُدى ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ والبِرِّ والتَّقْوى ، السَّلامُ عَلَيكم الْحُجَجُ على أهْلِ الدُّنْيا ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ الْقَوّامينَ في الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الصَّفْوَةِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا آلَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ النَّجْوى ، أشْهَدُ أنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ في ذاتِ اللهِ ، وَكُذِّبْتُمْ ، وَاُسيئَ إلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ ، وَأشْهَدُ أنَّكُمُ الاَْئِمَّةُ الرّاشِدُونَ المَهديّون ، وَأنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةً ، وَأنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ ، وَأنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا ، وَأمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا ، وَأنَّكُمْ دَعائِمُ الدّينِ وَأرْكانُ الاَْرْضِ ، لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ اللهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ أصْلابِ كُلِّ مُطهَّرٍ ، (3) وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أرْحامِ الْمُطَهَّراتِ ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ ، وَلَمْ تَشْرَكْ فيكُمْ فِتَنُ الاَْهْواءِ ، طِبْتُمْ وَطابَ مَنْبَتُكُمْ ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدّينِ (4) فَجَعَلَكُمْ في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ ، وَجَعَلَ صَلواتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا ، إذِ اخْتارَكُمُ اللهُ لَنا ، وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ ، وَكُنّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ ، مُعْتَرِفينَ بِتَصْديقِنا إيّاكُمْ ، وَهذا مَقامُ مَنْ أسْرَفَ وَأخْطَأ وَاسْتَكانَ وَأقَرَّ بِما جَنى وَرَجى بِمَقامِهِ الْخَلاصَ ، وَأنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ
__________________
1 جاء الخبر في التّهذيب للشّيخ الطّوسيّ رحمه الله ج 6 ص 47 وفيه : « وَلا شاكَّة في الجنان لَكَ » أي لا تشكّ الأنفس في أنّك في الجنان.
2 كذا في النّسخ ، وفي التّهذيب : « ثمّ يلتفت إلى الحسين عليه السّلام فيقول : « السَّلامُ عَلَيكَ ياأبا عَبْدِالله وَعَلى أبي مُحَمَّدٍ السَّلامُ ».
3 النّسخ في الأصل : النّقل ، ونسختِ الرّيح آثار الدّار أي غيّرتها.
4 الدَّيّان : القهّار والقاضي والحاكم والسّايس والحاسب والمجازي الّذي لا يضيع عملاً ، بل يجزي بالخير والشّرّ. ( القاموس )




