مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَامِلُ الزِّيَارَاتِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولُوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 348

حَزيناً مُنْكَسِراً؟ فقال لي : لو تَسمع ما أسمع لَشَغلَك عن مسائلي ، قلت : فما الَّذي تسمع؟! قال : ابتهالَ الملائكة إلى الله عزَّوجلَّ على قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين عليهما السّلام ، ونَوحَ الجنَّ وبُكاءَ الملائكة الَّذين حَولَه وشدَّة حُزنهم ، فمَن يتهنّأ مع هذا بطعام أو بشراب أو نوم؟!! قلت له : فمن يأتيه زائراً ثمَّ ينصرف فمتى يعود إليه ؛ وفي كَمْ [يوم] يؤتى وفي كَمْ يسع النّاس تركه؟ قال : أمّا القريب فلا أقلَّ مِن شَهر ، وأمّا بَعيد الدَّار ففي كلّ ثلاث سنين ، فما جاز الثّلاث سنين فقد عَقَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقطع رحمه إلاّ من عِلة ، ولو يعلم زائر الحسين عليه السّلام ما يدخل على رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] وما يصل إليه من الفَرَح وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة والأئمّة والشّهداء منّا أهل البيت وما ينقلب به من دعائهم له ؛ وما له في ذلك من الثَّواب في العاجل والآجل والمذخور له عند الله لأحبّ أن يكون ما ثَمَّ داره ما بقي (1).

وإنَّ زائره ليخرج مِن رَحله فما يقع فيه على شيءٍ إلاّ دعا له ، فإذا وقعتِ الشَّمس عليه أكلَتْ ذنوبَه كما تأكل النّار الحَطَبَ ، وما تُبقي الشّمسُ عليه من ذنوبه شيئاً ، فينصرف وما عليه ذنبٌ وقد رفع له من الدَّرجات ما لا يناله المتشحّط بدمه في سبيل الله ويوكّل به ملك يقوم مقامه ويستغفر له حتّى يرجع إلى الزِّيارة أو يمضي ثلاث سِنين أو يموت وذكر الحديث بطوله ».

حدَّثني أبي رحمه الله عن أحمدَ بن إدريسَ ؛ ومحمّد بن يحيى جميعاً ، عن العَمْركي بن عليِّ البوفكيِّ قال : حدَّثنا يحيى وكان في خدمة أبي جعفر الثّاني عن عليٍّ ، عن صَفوانَ بن مِهران الجمّال ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : سألته في طريق المدينة وذكر الحديث بطوله .

* * * * *

__________________

1 قال العلاّمة المجلسيّ رحمه الله : « لأحبّ أن يكون ماثمَ داره » أي يكون داره عنده عليه السلام لا يفارقه ، وفي بعض النّسخ بالتّاء المثنّاة ، أي مأتمّ وما استقرّ في داره.

الصفحة 308 من 348