ويقول : هو في المسجد ، وبعضهم يقول : هو في القَصر ، فأردّ عليهم أنّ اللهَ لَم يكن ليجعل قبر أمير المؤمنين عليه السّلام في القَصر في مَنازل الظّالمين ، ولم يكن يُدْفَنُ في المسجد وهم يريدون سَتره ، فأيّنا أصوب (1)؟ قال : أنت أصوب منهم ، أخذتَ بقول جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، قال : ثمَّ قال لي : يا أبا محمّد ما أرى أحداً من أصحابنا يقول بقولِك ، ولا يذهب مَذهَبَك ، فقلت له : جعلت فِداك أما ذلك شيءٌ مِن الله؟ قال : أجل؛ إنّ الله يوفّق مَن يشاء ويؤمن عليه ، فقل ذلك بتوفيق الله وَاحْمَدُه عليه ».
وحدّثني به محمّد بن الحسن؛ ومحمّد بن أحمد بن الحسين جميعاً ، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار ، عن أبيه عليٍّ ، عن الحسن بن عليِّ بن فضّال ، عن الحسن بن الجهم بن بُكَير قال : ذكرت لأبي الحسن عليه السّلام وذكر الحديث بطوله .
9 حدَّثني محمّد بن الحسن؛ ومحمّد بن أحمدَ بن الحسين جميعاً ، عن الحسن بن عليِّ بن مَهزيار ، عن أبيه عليّ بن مَهزيار قال : حدّثني عليُّ بن أحمدَ بن أشْيَم [عن رجل] عن يونسَ بن ظَبْيان « قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السّلام بالحيرة أيّام مَقْدَمِه على أبي جعفر في ليلة صحيانة مُقمرة ، قال : فنظر إلى السّماء فقال : يا يونس أما ترى هذه الكواكب ما أحسنها ، أما إنّها أمانٌ لأهل السَّماء ونحن أمانٌ لأهل الاُرض ، ثمَّ قال : يا يونس فمرّ بإسراج البَغل والحِمار ، فلمّا أُسرجا قال : يا يونس أيّهما أحبُّ إليك ؛ البَغل أو الحِمار؟ قال : فظننت أنَّ البغل أحبُّ إليه لقوَّته ، فقلت : الحِمار ، فقال : اُحبّ أن تؤثرني به ، قلت : قد فعلتُ ، فركب ورَكبت ، ولمّا خرجنا مِنَ الحِيرة قال : تقدَّم يا يونس ، قال : فأقبل يقول : تَيامَن تَياسَر ، فلمّا انتهينا إلى الذّكوات الحمر قال : هو المكان ، قلت : نَعَم فتيامن ثمَّ قصد إلى موضع فيه ماءٌ وعَينٌ فتوضّأ ثمَّ دنا من أكَمَة فصلّى عندها ، ثمَّ مالَ عليها وبكىُ ، ثمَّ مال إلى أكمَةٍ دونها ففعل مثل ذلك ، ثمَّ قال : يا يونس افعل مثلَ ما فعلتُ ، ففَعَلْتُ ذلك فلمّا تفرّغت قال لي : يا يونس تعرف هذا المكان؟ فقلت :
__________________
1 إلى هنا قول الحسن بن الجهم. والمسؤول مشترك بين الكاظم والرّضا عليهما السّلام.




