في ذلك (1) ، ثمَّ قال : إنَّ محمّداً ليس له سِرٌّ مِن زيد بن عليٍّ (2) ، وأنا أكره أن يسمع ذلك ، قال : فذكرت ذلك لِعليِّ بن بلال ، فقال : ما كان يصنع بالحائر وهو الحائر!
فقدمت العَسكر فدخلت عليه ، فقال لي : أجلس حين أردت القيام ، فلمّا رأيته أنِسَ بي ذكرتُ قول عليّ بن بِلال ، فقال لي : ألا قلت له : إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يطوف بالبيت ويقبّل الحَجر ، وحرمة النَّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والمؤمن أعظم من حُرمَة البيت ، وأمره الله أن يقِفَ بَعَرَفَة ، إنّما هي مواطن يحبُّ الله أن يذكر فيها ، فأنا اُحبُّ أن يُدعى لي حيث يحبُّ الله أن يُدعىُ فيها ، والحائر مِن تلك المواضع ».
2 حدَّثني عليُّ بن الحسين ؛ وجماعة ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفريّ « قال : دخلت أنا ومحمّد بن حمزةَ عليه (3) نعوده وهو عَليل ، فقال لنا : وجّهوا قوماً إلى الحائر مِن مالي ، فلمّا خرجنا من عنده قال لي محمّدُ بن حمزةَ : المشير يوجّهنا إلى الحائر وهو بمنزلة مَن في الحائر ، قال : فعدتُ إليه فأخبرته ، فقال لي : ليس هو هكذا ، إنَّ لله مواضع يحبُّ أن يعبد فيها ، وحائر الحسين عليه السّلام مِن تلك المواضع ».
3 قال الحسين بن أحمدَ بن المغيرة : وحدَّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد بن عليٍّ الرَّازيّ المعروف بالوهورديُّ (4) بنيسابور بهذا الحديث ، وذكر في آخره غير ما مضى في الحديثين الأوّلين ، أحببت شرحه في هذا الباب لأنّه منه :
قال أبو محمّد الوهورديُّ : حدَّثني أبو عليٍّ محمّد بن همّام رحمه الله قال : حدَّثني محمّد الحميريُّ قال : حدَّثني أبو هاشم الجعفريُّ « قال : دخلت على أبي الحسن عليِّ بن محمّد عليهما السّلام وهو محمومٌ عَليلٌ ، فقال لي : يا ابا هاشم ابعث رَجلاً
__________________
1 قيل : أي تفكّروا وتدبّروا فيه بأن يقع على وجه لا يطّلع عليه أحدٌ للتّقية.
2 « إنّ محمّداً » يعني ابن حمزة ، « ليس له سرّ » أي حصانة ، بل يفشي الأسرار. ( البحار )
3 يعني أبا الحسن العسكري عليه السلام.
4 في البحار : « بالرّهورديّ ».




