مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَامِلُ الزِّيَارَاتِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولُوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 348

ثمَّ دُرْ في الحائر وأنت تقول : « يا مَنْ إلَيْهِ وَفَدْتُ ، وَإلَيْهِ خَرَجْتُ ، وَبِهِ اسْتَجَرْتُ ، وَإلَيْهِ قَصَدْتُ ، وَإلَيْهِ بِابْنِ نَبيِّهِ تَقَرَّبْتُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمُنَّ عَليَّ بِالجَنَّةِ ، وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتي وَبُعْدَ داري ، وَارْحَمْ مَسِيري إلَيْكَ وَإلى ابْنِ حَبِيبِكَ ، وَاقْلِبْني مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ قَبِلْتَ مَعْذِرَتي وَخُضوعي وَخُشُوعي عِنْدَ إمامي وَسَيِّدي وَمَولايَ ، وَارْحَمْ صَرْخَتي (1) وَبُكائي وَهَمِّي وَجَزَعي وَخُشُوعِي وَحُزْني ، وَما قَدْ باشَرَ قَلْبي مِنَ الجَزَع عَلَيْهِ ، فَبِنِعْمَتِكَ عَليَّ وَبِلُطْفِكَ لي خَرَجْتُ إلَيْهِ ، وَبِتَقْويَتِكَ إيّايَ ، وَصَرْفِكَ المَحذُورِ عَنِّي ، وَكِلاءَتِكَ (2) بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ لي ، وَبِحفْظِكَ وَكَرامَتِكَ إيّايَ ، وَكُلَّ بَحْرٍ قَطَعْتُهُ ، وَكُلُّ وادٍ وَفَلاةٍ سَلَكْتُها ، وَكُلُّ مَنزلٍ نَزَلْتُهُ ، فَأنْتَ حَمَلْتَني في الْبَرِّ وَالبَحْرِ ، وَأنْتَ الَّذي بَلَغْتَني وَوَفَّقتَني وَكَفَيْتَني ، وَبِفَضْلِ مِنْكَ وَوِقايَةٍ بَلَغْتُ ، وَكانَتِ المِنَّةُ لَكَ عَليَّ في ذلِكَ كُلِّهِ ، وأثَري مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ وَاسْمي وَشَخْصِي ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى ما أبَلَيْتَني وَاصْطَنَعْتَ عِنْدي (3) ، اللّهُمَّ فَارْحَمْ فَرَقي مِنْكَ ، وَمَقامِي بَينَ يَدَيْكَ وَتَمَلُّقي ، وَاقْبَلْ مِنِّي تَوَسُّلي إلَيْكَ بِابْنِ حَبِيبِكَ ، وَصَفْوَتِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَتَوَجُّهِي إلَيْكَ ، وَأقِلْني عَثْرَتي ، وَاقْبلْ عَظيمَ ما سَلَف مِنّي ، وَلا يَمْنَعْكَ ما تَعْلَمُ مِنّي مِنَ الُعُيوبِ وَالذُّنُوبِ وَالإسْرافِ عَلى نَفْسي ، وَإنْ كُنْتَ لي ماقِتاً (4) فَارْضَ عَنِّي ، وَإنْ كُنْتَ عَليَّ ساخِطاً فَتُبْ عَليَّ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً وَاجْزِهِما عَنِّي خَيْراً ، اللّهُمَّ اجْزِهِما بِالإحْسانِ إحْساناً وَبِالسَّيِّئات غُفْراناً ، اللّهُمَّ أدْخِلْهُما الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ ، وَحَرِّمْ وُجُوهَهُما عَنْ عَذابكَ ، وَبَرِّدْ عَلَيْهِما مَضاجَعَهُما ، وَافْسَحْ لَهُما في قَبريْهما (5) ، وعَرِّفْنيهما في مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَجَوارِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم ».

* * * * *

__________________

1 الصَّرْخَة : الصّيحة الشّديدة.

2 كَلأَهُ الله كِلاءةَ وكِلاءً : حفظه وحرسه ، يقال : اذهب في كِلاءة الله.

3 الاصطناع : افتعال من الصَّنيعة ، وهي العطيّة والكَرامة والإحسان.

4 أي مبغضاً ، ومَقَتَه مَقْتاً : أبغضه أشدّ البغض عن أمر قبيح.

5 أي : وسّع قبريهما.

الصفحة 254 من 348