مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَامِلُ الزِّيَارَاتِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولُوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 348

ثمَّ ترفع يديك وتقول : « اللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ مَسْألَةَ المِسْكِين المسْتَكِين ، العَليلِ الذَّليلِ الَّذي لَمْ يُرِدْ بِمَسْألَتِهِ غَيرَكَ ، فَإنْ لَمْ تُدْرِكْهُ رَحْمَتُكَ عَطِبَ ، أَسأَلُكَ أنْ تُدارِكَني بِلطْفٍ مِنْكَ ، وَأنْتَ الَّذِي لا تُخَيِّبُ سائِلَكَ (1) ، وَتُعْطِي المَغْفِرَةَ وَتَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، فَلا أكُونَنَّ يا سَيِّدي أنا أهْوَنَ خَلْقِكَ عَلَيْكَ ، وَلا أكُونُ أهْوَنَ مَنْ وَفَدَ إَلَيْكَ بِابْنِ حَبيبِكَ ، فَإنّي أمَّلْتُ وَرَجَوتُ ، وَطَمِعْتُ وَزُرْتُ وَاغْتربْتُ (2) ، رَجاءً لَكَ أنْ تُكافِيَني إذْ أخْرَجَتَني مِنْ رَحْلي ، فَأَذِنْتَ لي بِالمَسِير إلى هذا المَكانِ رَحْمَةً مِنْكَ ، وَتَفَضُّلاً مِنْكَ ، يا رَحمنُ يا رَحيمُ ».

واجتهد في الدُّعاء ما قدرت عليه ، وأكثر منه إن شاءَ الله ، ثمَّ تخرج من السَّقيفة وتقف بحذاء قبور الشُّهداء تؤمي إليهم أجمعين وتقول : « السَّلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلام عَلَيْكُمْ يا أهْلَ الْقُبُورِ مِنْ أهْلِ دِيارِ المُؤمِنينَ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُم فَنِعمَ عُقْبى الدَّارِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أولياءَ الله ، السَّلامُ عَلَيْكُم يا أنْصارَ اللهِ وَأنْصارَ رَسُولِهِ ، وَأنْصارَ أميرِ المؤمِنينَ ، وَأنْصارَ ابْنِ رَسُولِهِ وَأنْصارَ دينِهِ ، أشْهَدُ أنَّكُمْ أنْصارُ اللهِ كَما قال اللهُ عزَّوجَلّ : « وَكأَيِّنْ مِنْ نَبيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أصابَهُمْ في سَبيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا (3) » ، فَما ضَعُفْتُمْ وَما اسْتَكَنْتُمْ ، حَتّى لَقِيتُمُ اللهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ ، صَلّى اللهُ عَلَيْكُمْ وَعَلى أرْواحِكُمْ وَأبْدانِكُمْ وَأجْسادِكُمْ ، أبْشِرُوا بِمَوعِدِ اللهِ الَّذي لا خُلْفَ لَهُ وَلا تَبْدِيلَ ، إنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ ، وَاللهُ مُدْرِكٌ بِكُمْ ثأرَ ما وَعَدَكُمْ (4) ، أنْتُمْ خاصَّةُ اللهِ اخْتَصَّكُمْ اللهُ لأبي عَبْدِاللهِ عليه السّلام ، أنْتُمُ الشُّهداءُ وَأنْتُمُ السُّعَداء ، سُعِدْتُمْ عِنْدَاللهِ ، وَفُزْتُمْ بِالدَّرَجاتِ مِنْ جَنّاتٍ لا يَطْعُنُ أهْلُها وَلا يُهْرَمُونَ ، وَرَضُوا بِالمَقامِ في دارِ السَّلامِ ، مَع مَنْ نَصَرْتُم (5) ، جَزاكُمُ اللهُ خَيْراً مِنْ

__________________

1 في بعض النّسخ : « لا يخيّب سائلك ».

2 أي اخترتُ الغربة وتركتُ الوطن.

3 آل عمران : 146.

4 قوله : « ثأر ما وعدكم » لعلّ الإضافة بيانيّة ، أو المعنى : ثَأْرَ ما وَعَدَكُمْ ثَأرَهُ ، وفي التهذيب : « ثأراً وعدكم » وهو أظهر. ( البحار )

5 قوله : « لا يطعن أهلها » على بناء المعلوم بضمّ العين أي لا يشيبون ، عن قولهم : طعن في السِّنّ إذا ذهب فيه ، أو على بناء المجهول من الطَّعن بالرّمح ونحوه ، أو من الطّاعون. وفي بعض النّسخ بالظّاء المعجمة من الطَّعن بمعنى السِّير ، أي لا يخرجون منها. وقوله : « مَعَ من

الصفحة 252 من 348