مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَامِلُ الزِّيَارَاتِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولُوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 348

فيهِ ، وَبحقِّ هذِهِ الْقُبُورِ وَمَنْ أسْكَنْتَها ، أنْ تَكْتُبَ اسْمي عِنْدَكَ في أسْمائِهِمْ حَتّى تُورِدَني مَوارِدَهُمْ ، وَتُصْدِرَني مَصادِرَهُمْ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ».

وتقول : « رَبِّ أفْحَمَتْني ذُنُوبي (1) وَقَطَعَتْ مَقالَتي ، فَلا حُجَّةَ لي وَلا عُذْرَ لي ، فَأنَا المُقِرُّ بِذَنْبي ، الأسِيرُ بِبَليَّتي ، المُرْتَهِنُ بِعَمَلي ، المُتجَلِّدُ في خَطِيئَتي ، المُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي (2) ، المُنْقَطَعُ بي ، قَدْ أوْقَفْتُ نَفْسي يا رَبِّ مَوقِفَ الأَشْقِياءِ الأذِلاّءِ المُذْنِبينَ ، المُجْتَرِئينَ عَلَيكَ ، المُسْتَخِفِّين بِوَعيدِكَ ، يا سُبْحانَكَ! أيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَءْتُ عَلَيْكَ ، وَأيَّ تَغْريرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسي ، وَأيَّ سَكْرَةٍ أوْبَقَتْني ، وَأيَّ غَفْلَةٍ أعْطَبَتْني ، ما كانَ أقْبَحَ سُوءَ نَظَرِي ، وَأوْحَشَ فِعْلي ، يا سَيِّدي فَارْحَمْ كَبْوَتي لحُرِّ وَجْهي (3) ، وزَلَّةِ قَدَمي ، وَتَعْفيري في التُّرابِ خَدِّي ، وَنَدامَتي عَلى ما فَرَطَ مِنّي ، وأقِلْني عَثْرَتي ، وَارْحَمْ صَرْخَتي وَعَبْرَتي ، وَاقْبَلْ مَعْذِرَتي ، وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي ، وَبإحْسانِكَ عَلى خَطيئاتي ، وَبِعَفْوِك عَليَّ ، رَبِّ أشْكُو إلَيْكَ قَسَاوَةَ قَلْبي ، وَضَعْفَ عَمَلي ، فَامْنَحْ بِمَسْأَلَتي (4) ، فأنَا المُقِرُّ بِذَنْبي ، المُعْترِفُ بخَطِيئَتي ، وَهذِهِ يَدي وَناصِيَتي ، أسْتَكينُ لَكَ بِالْقَوَدِ مِنْ نَفْسِي ، فَأقْبَلْ تَوبَتي ، وَنَفِّسْ كُرْبَتي ، وَارْحَمْ خُشُوعي وَخُضُوعي وَانقِطاعي إلَيْكَ سَيِّدي! وا أسفى عَلى ما كان مِني وَتَمَرُّغي (5) وَتَعْفِيري في تُرابِ قَبْرِ ابْنِ نَبيِّكَ بَينَ يَدَيْكَ ، فَأنْتَ رَجائي وَظَهْري وَعُدَّتي وَمُعْتَمَدي ، لا إله إلاّ أنْتَ ».

ثمَّ كبر خمسةً وثلاثين تكبيرةً ، ثمّ ترفع يديك وتقول :

« إلَيْكَ يا رَبِّ صَمَدْتُ مِنْ أرْضي ، وَإلَى ابْنِ نَبيِّكَ قَطَعْتُ البِلادَ رَجاءً لِلْمَغْفِرَةِ ،

__________________

1 أي : اسكتَتْني ولم تدع لي عُذراً وجواباً. ( ملاذ الأخيار ) وفي القاموس : « فَحَمَ الرَّجل كمنع : لم يُطِقْ جَواباً ».

2 التَّجَلُّد : التَّكَلُّف ، أي أسعى فيه بغاية جَهدي وسَعيي. وقوله : « عن قصدي » أي عن مقصودي ، أو عن الطّريق المستقيم ، ويقال : فلانٌ انْقُطِعَ بِهِ مجهولاً أي عَجز عَن سَفَره. ( البحار )

3 الكَبْوَة : الانكباب على الوجه ، وحُرّ الوجه بالضّمّ ما أقبل عَلَيْكَ وبدالك منه.

4 منح أي أعطا ، وفي نسخة : « فارتح » يقال : ارتاح الله له برحمته أي انقذه مِن البليَّة ، والارتياح : النّشاط والرَّحمة.

5 في بعض النّسخ : « تضرّعي ». وتمرّغ في التّراب : تقلّب.

الصفحة 245 من 348