أبي عبدالله عليه السّلام « قال : بكى عليُّ بن الحسين على أبيه حسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما عشرين سَنَة أو أربعين سَنَة (1) ، وما وضع بين يديه طعاماً إلاّ بكى على الحسين حتّى قال له مولى له : جُعلتُ فِداك يا ابن رَسول الله إنّي أخاف عليك أن تكون مِن الهالِكين ، قال : « إنَّما أشْكُو بَثِّي وَحُزْني إلى اللهِ وأعْلمُ مِنَ اللهِ ما لا يَعْلَمُون (2) » ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خَنَقَتني العَبرة (3) لذلك ».
2 حدَّثني محمّد بن جعفر الرَّزَّاز ، عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الزَّيّات ، عن عليِّ بن أسباط ، عن إسماعيلَ بن منصور عن بعض أصحابنا « قال : أشرف مولى لعليِّ بن الحسين عليهما السّلام وهو في سقيفة له ساجدٌ يبكي ، فقال له : يا مولاي يا عليَّ بن الحسين أما آنَ لِحُزنك أن ينقضي؟ فرفع رأسَه إليه وقال : ويلك أو ثَكَلَتكَ اُمُّك [والله] لقد شكى يعقوبُ إلى رَبّه في أقلّ ممّا رأيت حتّى قال : « يا أسَفى عَلى يُوسُفَ (4) » ، إنّه فَقَدَ ابْناً واحِداً ، وأنا رَأيت أبي وجماعة أهل بيتي يُذبَّحون حَولي ، قال : وكان عليُّ بن الحسين عليهما السّلام يميل إلى ولد عقيل ، فقيل له : ما بالك تميل إلى بني عَمّك هؤلاء دون آل جعفر؟ فقال : إنّي أذكر يومهم مع أبي عبدالله الحسين بن عليٍّ عليهما السّلام فأرقّ لهم » (5).
__________________
1 الشّكّ من الرّاوي. وعاش السّجّاد بعد أبيه عليهما السّلام 34 سنة.
2 يوسف : 86. وهو قول يعقوب عليه السّلام حين قال ولده : « تَالله تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضاً أوْ تَكُونَ مِنَ الهلكينَ * قال إنّما أشكو الآية ». وقال في المجمع : قيل : البث ما أبداه والحزن ما أخفاه.
3 خنقه خنقاً عصر حلقه حتى يموت.
4 يوسف : 84.
5 الّذين قتلوا مع الحسين عليه السّلام مِن أولاد عقيل ستّة بل سبعة ، وهم : 1 عبدالرّحمن بن عقيل واُمّه اُمّ ولد ، 2 جعفر بن عقيل ، واُمّه اُمّ الثّغر بنت عامر ، 3 عبدالله بن عقيل ، واُمّه اُمّ ولد. 4 محمّد بن مسلم بن عقيل ، واُمّه اُمّ ولد ، 5 عبدالله بن مسلم ، واُمّه رقية بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ،
6 محمّد بن أبي سعيد الأحول ابن عقيل ، اُمّه اُمّ ولد ، وهؤلاء مع مسلم بن عقيل صاروا سبعة ، وأمّا من أولاد جعفر بن أبي طالب المقتول بكربلاء ثلاثة ، وهم : عون بن عبدالله بن جعفر ، واُمّه زينب عليها السلام ، محمّد وعبيدالله ابنا عبدالله بن جعفر ، واُمّهما خوصاء. ثمّ إنّ عقيل عاش معدماً ، وعبدالله بن جعفر بخلافه ، كما في الإصابة لابن حجر وغيرها.




