مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 354

يَسْتَقِيمُ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ أَتَجْعَلُهُ أَحْمَقَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مَجْنُونٌ قَدْ كَادَ أَنْ يُصْرَعَ عِنْدَ امْرَأَةِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ وَقَالَ الثَّالِثُ : دَعَوْهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحْمَقَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ مَجْنُوناً! وَاللهِ مَا يَكُونُ مَا يَقُولُ أَبَداً ، فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ فَرَفَعَ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : فَعَلْتُمُوهَا وَرَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، وَوَحْيُ اللهِ يَنْزِلُ عَلَيْكُمْ ، وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ بُكْرَةً بِمَقَالَتِكُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَا عَبْدِ اللهِ وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا وَقَدْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا اكْتُمْ عَلَيْنَا فَإِنَّ لِكُلِّ جِوَارٍ أَمَانَةً ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا هَذَا مِنْ جِوَارِ الْأَمَانَةِ وَلَا مِنْ مَجَالِسِهَا مَا نَصَحْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ أَنَا طَوَيْتُ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَا عَبْدِ اللهِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ فَوَ اللهِ لَنَحْلِفَنَّ إِنَّا لَمْ نَقُلْ ، وَأَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَيْنَا أَفَتَرَاهُ يُصَدِّقُكَ وَيُكَذِّبُنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ فَقَالَ لَهُمْ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُبَالِي إِذَا أَدَّيْتُ النَّصِيحَةَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ص وَعَلِيٌّ ع إِلَى جَانِبِهِ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ص فَأَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ : مَا ذَا قُلْتُمْ فَقَالُوا : وَاللهِ مَا قُلْنَا شَيْئاً فَإِنْ كُنْتَ بُلِّغْتَ عَنَّا شَيْئاً فَمَكْذُوبٌ عَلَيْنَا ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) وَقَالَ عَلِيٌّ ع عِنْدَ ذَلِكَ : لِيَقُولُوا مَا شَاءُوا وَاللهِ إِنَّ قَلْبِي بَيْنَ أَضْلَاعِي ، وَإِنَّ سَيْفِي لَفِي عُنُقِي وَلَئِنْ هَمُّوا لَأَهُمَّنَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلنَّبِيِّ ص : اصْبِرْ لِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً ع بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ إِذاً أَصْبِرُ لِلْمَقَادِيرِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع : وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَلَأِ شَيْخٌ : لَئِنْ كُنَّا بَيْنَ أَقْوَامِنَا كَمَا يَقُولُ هَذَا لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنَ الْحَمِيرِ ، قَالَ : وَقَالَ آخَرُ شَابٌّ إِلَى جَنْبِهِ : لَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنَ الْحَمِيرِ (1).

90 عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع يَقُولُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص مَا قَالَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ ، وَصَارَ بِالْأَخْبِيَةِ (2) مَرَّ الْمِقْدَادُ

__________________

(1) البحار ج 9 : 210. البرهان ج 2 : 145. ونقله المحدث الحرّ العامليّ (ره) في كتاب إثبات الهداة 3 : 546 عن هذا الكتاب مختصرا.

(2) أيْ دخلوا خيامهم.

الصفحة 99 من 354