مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 354

رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ص وَهُوَ يُنَادِي : أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ أَنَا رَسُولُ اللهِ فَأَتَيْنَاهُ مُسْرِعِينَ فِي شِدَّةِ الْحُرِّ ، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ بَعْضَ ثَوْبِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَبَعْضُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ الْحَرِّ وَأَمَرَ بِقَمِّ مَا تَحْتَ الدَّوْحِ (1) فَقُمَّ مَا كَانَ ثَمَّةَ مِنَ الشَّوْكِ وَالْحِجَارَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا دَعَاهُ إِلَى قَمِّ هَذَا الْمَكَانِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَلَ مِنْ سَاعَتِهِ لَيَأْتِيَنَّكُمْ الْيَوْمَ بِدَاهِيَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْقَمِّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ص أَنْ يُؤْتَى بِأَحْلَاسِ دَوَابِّنَا وَأَثَاثِ إِبِلِنَا وَحَقَائِبِهَا (2) فَوَضَعْنَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ أَلْقَيْنَا عَلَيْهَا ثَوْباً ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ص فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَيَّ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً (3) مَخَافَةَ تَكْذِيبِ أَهْلِ الْإِفْكِ حَتَّى جَاءَنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَعِيدٌ مِنْ رَبِّي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ ، أَلَا وَإِنِّي غَيْرُ هَائِبٍ لِقَوْمٍ وَلَا مُحَابٍ لِقَرَابَتِي (4) أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ قَالَ : اللهُمَّ اشْهَدْ وَأَنْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَاشْهَدْ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ : هَلْ سَمِعْتُمْ فَقَالُوا : اللهُمَّ بَلَى قَالَ : فَأَقْرَرْتُمْ قَالُوا اللهُمَّ نَعَمْ : ثُمَّ قَالَ : اللهُمَّ اشْهَدْ وَأَنْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَاشْهَدْ ، ثُمَّ نَزَلَ فَانْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا.

وَكَانَ إِلَى جَانِبِ خِبَائِي خِبَاءُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ ، وَمَعِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَسَمِعْنَا أَحَدَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ : يَقُولُ وَاللهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَأَحْمَقُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ الْأَمْرَ

__________________

(1) قم البيت : كنسه. والدّوح جمع الدوحة : الشّجرة العظيمة.

(2) الأحلاس جمع الحلس بكسر الحاء وفتحها : كلّ شيء وليّ ظهر البعير والدّابّة تحت الرّحل والقتب والسّرج. والحقائب جمع الحقيبة : خريطة يعلّقها المسافر في الرّحل للزّاد ونحوه.

(3) ضقت بالأمر ذرعا أيّ لم أقدر عليه.

(4) حاباه محاباة : اختصّه ومال إليه وحابى القاضي فلانا في الحكم : مال إليه منحرفا عن الحقّ.

الصفحة 98 من 354