إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْطِي إِنْ كَانَ لَا يَعْرِفْ قَالَ : إِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي هَؤُلَاءِ جَمِيعاً لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، قَالَ قُلْتُ لَهُ : فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ فَقَالَ : يَا زُرَارَةُ لَوْ كَانَ يُعْطَى مَنْ يَعْرِفُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَوْضِعٌ : وَإِنَّمَا كَانَ يُعْطَى مَنْ لَا يَعْرِفُ لِيَرْغَبَ فِي الدِّينِ فَيَتَثَبَّتَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا تُعْطِهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ (1).
69 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ : (وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) قَالَ : هُمُ السُّعَاةَ (2).
70 عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ : (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) قَالَ : هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللهَ وَخَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَشَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ شُكَّاكٌ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَأَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُمْ أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بِالْمَالِ وَالْعَطَاءِ لِكَيْ يَحْسُنَ إِسْلَامُهُمْ ، وَيَثْبُتُوا عَلَى دِينِهِمْ الَّذِينَ قَدْ دَخَلُوا فِيهِ ، وَأَقَرُّوا بِهِ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ص يَوْمَ حُنَيْنٍ تَأَلَّفَ رُءُوسَهُمْ مِنْ رُءُوسِ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَائِرِ مُضَرَ ، مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ وَأَشْبَاهُهُمْ مِنَ النَّاسِ ، فَغَضِبَتِ الْأَنْصَارُ فَأَجْمَعُوا إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ (3) فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ص بِالْجِعْرَانَةِ (4) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي قَسَمْتَ بَيْنَ قَوْمِكَ شَيْئاً أَمَرَكَ اللهُ بِهِ رَضِينَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ نَرْضَ ، قَالَ زُرَارَةُ : فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ : قَالَ
__________________
(1 2) البحار ج 20 : 16. البرهان ج 2 : 136 137 وقوله «السّعاة» أيّ السّعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتّى يؤدّوها إلى من يقسمها.
(3) وهو رئيسهم.
(4) الجعرانة بتسكين العين والتّخفيف وقد تكسر وتشدّد الرّاء : موضع بين مكّة والطّائف على سبعة أميال من مكّة وهي أحد حدود الحرم وميقات للإحرام ، سمّيت باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة ، وهي الّتي أشار إليها قوله تعالى («كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا) اه».




