(وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أَمَا وَاللهِ لَيَمْلِكَنَّهُمْ مِنَّا رِجَالٌ ، وَرِجَالٌ يَسُومُونَهُمْ الْخَسْفُ حَتَّى يَتَكَفَّفُوا بِأَيْدِيهِمْ (1) وَيَحْفِرُوا الْآبَارَ إِنْ عَادُوا لَكَ فَقُلْ لِي (2) قَالَ وَنَمِيَ الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ (3) فَقَالَ : وَاللهِ دَمُ عَرَارٍ أَلَا رَجُلٌ يَطْلُبُ بِدَمِ عَرَارٍ قَالَ : فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ ، فَقَالا : نَحْنُ لَهُ قَالَ : اذْهَبَا فَأَيُّكُمَا قَتَلَ الْعَبَّاسَ بِرَازاً فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَتَيَاهُ فَدَعَوَاهُ إِلَى الْبِرَازِ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي سَيِّداً أُؤَامِرُهُ ، قَالَ : فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : نَاقِلْنِي سِلَاحَكَ بِسِلَاحِي ، فَنَاقَلَهُ قَالَ : وَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى فَرَسِ الْعَبَّاسِ وَدَفَعَ فَرَسَهُ إِلَى الْعَبَّاسِ وَبَرَزَ إِلَى الشَّامِيَّيْنِ ، فَلَمْ يَشُكَّا أَنَّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالا لَهُ : أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ فَخَرَجَ (4) أَنْ يَقُولَ نَعَمْ فَقَالَ : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).
قَالَ : فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّمَا اخْتَطَفَهُ (5) ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِ الثَّانِي فَأَلْحَقَهُ بِالْأَوَّلِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) ثُمَّ قَالَ : يَا عَبَّاسُ خُذْ سِلَاحَكَ وَهَاتِ سِلَاحِي ، قَالَ وَنَمِيَ الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : قَبَّحَ اللهُ اللَّجَاجِ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ إِلَّا خُذِلْتُ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : الْمَخْذُولُ وَاللهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ ، قَالَ : اسْكُتْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَلَيْسَ [هَذِهِ] مِنْ سَاعَاتِكَ. قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَحِمَ اللهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَمَا أَرَاهُ يَفْعَلُ! قَالَ : ذَلِكَ وَاللهِ أَضِيقُ لِجُحْرِكَ وَأَخْسَرُ لِصَفْقَتِكَ ، قَالَ : أَجَلْ وَلَوْ لَا مِصْرُ لَقَدْ كَانَتِ الْمَنْجَاةُ مِنْهَا ، فَقَالَ : هِيَ وَاللهِ أَعْمَتْكَ وَلَوْلَاهَا لَأَلْفَيْتَ بَصِيراً (6).
__________________
(1) تكفف الناس : مد كفه إليهم بالمسألة.
(2) وفي جملة من النسخ «فعد إلي».
(3) نمي الحديث إلى فلان : ارتفع إليه.
(4) وفي نسخة البرهان «فتخرج» والظاهر أنه تصحيف تحرج أي جانب الحرج وهو الاسم والمعنى أنه (ع) احترز عن الكذب فقال اه.
(5) اختطف الشيء : اجتذبه واستلبه بسرعة. وفي بعض النسخ. «أخطأه».
(6) البحار ج 8 : 515. البرهان ج 2 : 108. ونقله الفيض في الصافي ج 1 : 686 عن الكتاب مختصرا أيضا.




