أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلُونِي عَنْ طَلْحَةَ وَزُبَيْرٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : كَانَا إِمَامَيْنِ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ ، أَنَّ عَلِيّاً ص يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَمَّا صَفَّ الْخُيُولَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى أُعْذِرَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ هَلْ تَجِدُونَ عَلَيَّ جَوْراً فِي الْحُكْمِ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَحَيْفاً فِي قَسْمٍ (1) قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَرَغْبَهً فِي دُنْيَا أَصَبْتُهَا لِي وَلِأَهْلِ بَيْتِي دُونَكُمْ فَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ فَنَكَثْتُمْ عَلَيَّ بَيْعَتِي قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَأَقَمْتُ فِيكُمُ الْحُدُودَ وَعَطَّلْتُهَا عَنْ غَيْرِكُمْ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَمَا بَالُ بَيْعَتِي تُنْكَثُ وَبَيْعَةُ غَيْرِي لَا تُنْكَثُ إِنِّي ضَرَبْتُ الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَعَيْنَهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الْكُفْرَ أَوِ السَّيْفَ ، ثُمَّ ثَنَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ وَاصْطَفَى مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ إِنَّكُمْ (2) لَأَصْحَابُ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا قُوتِلُوا مُنْذُ نَزَلَتْ (3).
24 عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ص يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يُحَرِّضُ [يَحُضُ] النَّاسَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَيَقُولُ : وَاللهِ مَا رُمِيَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بِكِنَانَةٍ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) ، فَقُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ : مَا الْكِنَانَةُ قَالَ : السَّهْمُ يَكُونُ مَوْضِعَ الْحَدِيدِ فِيهِ عَظْمٌ تُسَمِّيهِ بَعْضُ الْعَرَبِ الْكِنَانَةَ (4).
25 عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ص ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ وَاللهِ مَا قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ بِالْأَمْسِ إِلَّا بِآيَةٍ تَرَكْتُهَا فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَقُولُ (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) أَمَّا وَاللهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ وَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَالْفِئَةَ النَّاكِثَةَ ، وَالْفِئَةَ الْمَارِقَةَ (5).
__________________
(1) وفي نسخة الصافي «في قسمة» وهو الظاهر.
(2) وفي نسختي الصافي والبرهان «إنهم».
(3 4) البحار ج 8 : 422. البرهان ج 2 : 107. الصافي ج 1 : 685.
(5) البحار ج 8 : 443. البرهان ج 2 : 107.




