أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يُحَاجُّنِي فِي كِتَابِ اللهِ فَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللهِ ، ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى الْمَقَامِ فَيُصَلِّي [عِنْدَهُ] رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَنْشُدُ اللهَ حَقَّهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : هُوَ وَاللهِ الْمُضْطَرُّ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ) وَجَبْرَئِيلُ عَلَى الْمِيزَابِ فِي صُورَةِ طَائِرٍ أَبْيَضَ فَيَكُونُ أَوَّلَ خَلْقِ اللهِ يُبَايِعُهُ جَبْرَئِيلُ ، وَيُبَايِعُهُ الثَّلَاثُمِائَةِ وَالْبَضْعَةُ الْعَشْرُ رَجُلاً ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : فَمَنِ ابْتُلِيَ فِي الْمَسِيرِ وَافَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةَ ، وَمَنْ لَمْ يُبْتَلَ بِالْمَسِيرِ فُقِدَ عَنْ فِرَاشِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ وَاللهِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع : الْمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) أَصْحَابُ الْقَائِمِ الثَّلَاثَمِائَةِ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، قَالَ : هُمْ وَاللهِ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قَالَ : يَجْمَعُونَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُزَعاً كَقُزَعِ الْخَرِيفِ (1) فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ص ، فَيُجِيبُهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ وَيَسْتَعْمِلُ عَلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ يَسِيرُ فَيَبْلُغُهُ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَامِلُهُ ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً يَعْنِي السَّبْيَ ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ ، وَالْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَلَا يُسَمِّي أَحَداً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَيْدَاءِ ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ فَيَأْمُرُ اللهُ الْأَرْضَ فَيَأْخُذُهُمْ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَقالُوا آمَنَّا بِهِ) يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يَعْنِي بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ يُقَالُ لَهُمَا وَتْرٌ وَوُتَيْرٌ مِنْ مُرَادٍ : وُجُوهُهُمَا فِي أَقْفِيَتِهِمَا يَمْشِيَانِ الْقَهْقَرَى ، يُخْبِرَانِ النَّاسَ بِمَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِمَا ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَتَغِيبُ عَنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ قُرَيْشٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع : وَاللهِ لَوَدَّتْ قُرَيْشٌ أَيْ عِنْدَهَا مَوْقِفاً وَاحِداً جَزْرَ جَزُورٍ بِكُلِّ مَا مَلَكَتْ وَكُلِّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ ،
__________________
(1) القزع : قطع من السّحاب متفرّقة صغار. قيل وإنّما خصّ الخريف لأنّه أوّل الشّتاء والسّحاب فيه يكون متفرّقا غير متراكم ولا مطبق ثمّ يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.




