مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 354

فَتَنَاوَلَ حَجَراً فَرَمَى بِهِ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ ، كَأَنَّهُ حَجَرٌ أَوْ شِبْهُ حَجَرٍ أَوْ هُوَ حَجَرٌ ، فَقَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ خُذْهَا فَإِنْ جَاعَ جُعْتَ ، وَإِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ فَارْجِعْ ، فَرَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِذَلِكَ الْحَجَرِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِالطَّيْرِ وَمَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَمَا قَالَ لَهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِ السَّطْحِ وَمَا قَالَ لَهُ وَمَا أَعْطَاهُ.

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : إِنَّهُ أَعْطَانِي هَذَا الْحَجَرَ وَقَالَ لِي إِنْ جَاعَ جُعْتَ ، وَإِنْ شَبِعَ شَبِعْتَ ، وَقَالَ : أَخْبِرُونِي بِأَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ ، فَوَضَعَ الْحَجَرَ فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَوَضَعَ حَجَراً مِثْلَهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ، ثُمَّ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَرْجَحُ بِمِثْلِ الْآخَرِ ، فَوَضَعُوا آخَرَ فَمَالَ بِهِ حَتَّى وَضَعُوا أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ ، ثُمَّ رَفَعُوا الْمِيزَانَ فَمَالَ بِهَا وَلَمْ يَسْتَمِلْ بِهِ الْأَلْفُ حَجَرٍ ، وَقَالُوا : يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَمَّا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ ، وَقَدْ أُوتِيتُ عِلْمَ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : فَأَخْبِرْنَا بِهِ وَبَيِّنْهُ لَنَا ، فَتَنَاوَلَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ فَوَضَعَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، ثُمَّ وَضَعَ حَجَراً آخَرَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ وَضَعَ كِفَّةَ تُرَابٍ (1) عَلَى حَجَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَزِيدُهُ ثِقْلاً ، ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاعْتَدَلَ وَعَجِبُوا وَخَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ ، وَقَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَكَيْفَ هَذَا وَقَدْ وَضَعْنَا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ فَمَالَ بِهَا ، وَهَذَا قَدِ اعْتَدَلَ بِهِ وَزَادَهُ تُرَاباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : بَيِّنْ يَا خَضِرُ لَنَا أَمْرَ هَذَا الْحَجَرِ.

قَالَ الْخَضِرُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ أَمْرَ اللهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ ، وَسُلْطَانَهُ قَاهِرٌ ، وَحُكْمَهُ فَاصِلٌ : وَإِنَّ اللهَ ابْتَلَى عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، وَابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ ، وَالْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ ، وَالْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ ، وَالْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ ، وَأَنَّهُ ابْتَلانِي بِكَ وَابْتَلَاكَ بِي ، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : يَرْحَمُكَ اللهُ يَا خَضِرُ إِنَّمَا تَقُولُ ابْتَلَانِي بِكَ حِينَ جُعِلْتَ أَعْلَمَ مِنِّي ، وَجُعِلْتَ تَحْتَ يَدَيَّ ، أَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اللهُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ ، يَقُولُ : إِنَّ مِثْلَ بَنِي آدَمَ مِثْلُ هَذَا الْحَجَرِ الَّذِي وُضِعَ وَوُضِعَ مَعَهُ أَلْفُ حَجَرٍ فَمَالَ بِهَا ، ثُمَّ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ شَبِعَ

__________________

(1) في نسخة «كفّا من تراب».

الصفحة 348 من 354