مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 354

أَوْ شَبِيهٌ بِالْخُطَّافِ أَوْ هُوَ خُطَّافٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، قَالَ : مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ ، فَقَالَ الطَّائِرُ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَمَا كَفَاكَ مَا وَرَاءَكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَى حَدِّ بَابِي هَذَا فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَقاً شَدِيداً (1) فَقَالَ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَأَخْبِرْنِي ، قَالَ : سَلْ ، قَالَ : هَلْ كَثُرَ بُنْيَانُ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي الْأَرْضِ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَامْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةَ ثُلُثَهَا ، فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ : لَا تَخَفْ ، فَأَخْبِرْنِي قَالَ : سَلْ ، قَالَ : هَلْ كَثُرَ الْمَعَازِفُ (2) قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَامْتَلَأَ حَتَّى امْتَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَيْهَا ، فَفَرِقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ : لَا تَخَفْ وَأَخْبِرْنِي ، قَالَ : سَلْ ، قَالَ : هَلْ ارْتَكَبَ النَّاسُ شَهَادَةَ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ قَالَ : نَعَمْ ، فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَانْتَفَخَ ، فَسَدَّ مَا بَيْنَ جَدَارِي الْقَصْرِ قَالَ : فَامْتَلَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرَقاً مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : لَا تَخَفْ وَأَخْبِرْنِي قَالَ : سَلْ قَالَ : هَلْ تَرَكَ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ : لَا ، فَانْضَمَّ ثُلُثُهُ ثُمَّ قَالَ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَأَخْبِرْنِي ، قَالَ : سَلْ ، قَالَ : هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَانْضَمَّ ثُلُثٌ آخَرُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ وَأَخْبِرْنِي ، قَالَ : سَلْ ، قَالَ : هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَانْضَمَّ حَتَّى عَادَ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى.

وَإِذَا هُوَ بِدَرَجَةٍ مُدْرَجَةٍ إِلَى أَعْلَى الْقَصْرِ فَقَالَ الطَّيْرُ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ اسْلُكْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ ، فَسَلَكَهَا وَهُوَ خَائِفٌ لَا يَدْرِي مَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا ، فَإِذَا هُوَ بِسَطْحٍ مَمْدُودٍ مَدَّ الْبَصَرِ وَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ أَبْيَضُ مُضِيءُ الْوَجْهِ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَوْ شَبِيهٌ بِالرَّجُلِ أَوْ هُوَ رَجُلٌ ، وَإِذَا هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ : مَنْ هَذَا قَالَ : أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : مَا لِي أَرَاكَ وَاضِعاً يَدَكَ عَلَى فِيكَ : قَالَ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَا صَاحِبُ الصُّورِ ، وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ أَنْ أُومَرَ بِالنَّفْخِ فَأَنْفُخَ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ

__________________

(1) فرِق كعلم : فزع.

(2) المعازف : الملاهي كالعود والطّنبور.

الصفحة 347 من 354