مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 354

بِبِلَادِهِمْ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا.

فَقَالَ الْخَضِرُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكُ فِي الظُّلْمَةِ لَا يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً كَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَأَعْطَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ (1) كَأَنَّهَا مَشْعَلَةٌ لَهَا ضَوْءٌ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْخَرَزَةَ فَإِذَا أَصَابَكُمْ الضَّلَالُ فَارْمِ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ ، فَإِنَّهَا تَصِيحُ ، فَإِذَا صَاحَتْ رَجَعَ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى صَوْتِهَا ، فَأَخَذَهَا الْخَضِرُ وَمَضَى فِي الظُّلْمَةِ وَكَانَ الْخَضِرُ يَرْتَحِلُ وَيَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَا الْخَضِرُ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فِي الظُّلْمَةِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : قِفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَتَنَاوَلَ الْخَرَزَةَ فَرَمَى بِهَا فِي الْوَادِي فَأَبْطَأَتْ عَنْهُ بِالْإِجَابَةِ حَتَّى سَاءَ ظَنُّهُ وَخَافَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ ثُمَّ أَجَابَتْهُ ، فَخَرَجَ إِلَى صَوْتِهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ [يَقْفُوهَا] وَإِذَا مَاؤُهَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ خَلَعَ ثِيَابَهُ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزِة نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَأَجَابَتْهُ ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَرَكِبَ وَأَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ فَسَارُوا.

وَمَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَعْدَهُ فَأَخْطَئُوا الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا بِضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ نَهَارٍ وَلَا شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ وَلَكِنَّهُ نُورٌ فَخَرَجُوا إِلَى الْأَرْضِ حَمْرَاءَ وَرَمْلَةٍ خَشْخَاشَةٍ فَرِكَةٍ (2) كَانَ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤَ ، فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى طُولِ فَرْسَخٍ فَجَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْبَابِ فَعَسْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ وَحْدَهُ إِلَى الْقَصْرِ فَإِذَا طَائِرٌ وَإِذَا حَدِيدَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ وُضِعَ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبَيِ الْقَصْرِ ، وَالطَّيْرُ الْأَسْوَدُ مُعَلَّقٌ بِأَنْفِهِ فِي تِلْكَ الْحَدِيدَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَزْمُومٌ كَأَنَّهُ الْخُطَّافُ أَوْ صُورَةُ الْخُطَّافِ

__________________

(1) الخرزة : واحدة الخرز محرّكة الحبّ المثقوب من الزّجاج ونحوه تنظم منه المسابح والقلائد ونحوها. فصوص من حجارة كألماس والياقوت.

(2) قال الفيروزآبادي : الخشخشة : صوت السّلاح ، وكلّ شيء يابس إذا حلّ بعضه ببعض والدّخول في الشّيء. وقوله ع : «فركة» أيّ كانت ليّنة بحيث كان يمكن فركها باليد (بحار الأنوار).

الصفحة 346 من 354