مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 354

فِي كِتَابِ آدَمَ أَنَّهَا عَلَى قَرْنِ الشَّمْسُ يَعْنِي مَطْلَعِهَا.

فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَجَمَعَ أَشْرَافَهُمْ وَفُقَهَاءَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ وَأَهْلَ الْحُكْمِ مِنْهُمْ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَلْفُ حَكِيمٍ وَعَالِمٍ وَفَقِيهٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ تَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ وَتَأَهَّبَ لَهُ بَأَعَدِّ الْعُدَّةِ ، وَأَقْوَى الْقُوَّةِ ، فَسَارَ بِهِمْ يُرِيدُ مَطْلَعَ الشَّمْسِ يَخُوضُ الْبِحَارَ (1) وَيَقْطَعُ الْجِبَالَ وَالْفَيَافِيَ (2) وَالْأَرَضِينَ وَالْمَفَاوِزَ ، فَسَارَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الظُّلْمَةِ ، فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ وَلَا دُخَانٍ وَلَكِنَّهَا هَوَاءٌ يَفُورُ فَسَدَّ مَا بَيْنَ الْأُفُقَيْنِ ، فَنَزَلَ بِطَرَفِهَا وَعَسْكَرَ عَلَيْهَا وَجَمَعَ عُلَمَاءَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ وَفُقَهَاءَهُمْ وَأَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةِ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَتَطْلُبُ أَمْراً مَا طَلَبَهُ وَلَا سَلَكَهُ أَحَدُ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَلَا مِنَ الْمُلُوكِ ، قَالَ : إِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنْ طَلَبِهَا ، قَالُوا : يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا سَلَكْتَهَا ظَفِرْتَ بِحَاجَتِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ عَنَتٍ عَلَيْكَ لِأَمْرِنَا وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يُعَلَّقَ بِكَ (3) مِنْهَا أَمْرٌ يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ مُلْكِكَ وَزَوَالُ سُلْطَانِكَ وَفَسَادُ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ : لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَخَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ وَقَالُوا : إِنَّا نَتَبَرَّأُ إِلَيْكَ مِمَّا يُرِيدُ ذُو الْقَرْنَيْنِ.

فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ أَخْبِرُونِي بِأَبْصَرِ الدَّوَابِّ قَالُوا : الْخَيْلُ الْإِنَاثُ الْبَكَارَةُ أَبْصَرُ الدَّوَابِّ ، فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ فَأَصَابَ سِتَّةَ آلَافِ فَرَسٍ إِنَاثاً أَبْكَاراً وَانْتَخَبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالْحِكْمَةِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ ، فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ فَرَساً وَعَقَدَ (4) لِافسحر وَهُوَ الْخَضِرُ عَلَى أَلْفِ فَرَسٍ ، فَجَعَلَهُمْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الظُّلْمَةَ وَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَلْزَمُوا مُعَسْكَرَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ، فَإِنْ رَجَعَ هُوَ إِلَيْهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ ، وَلَحِقُوا

__________________

(1) خاض الماء : دخله.

(2) الفيافي كصحاري لفظا ومعنى.

(3) وفي نسخة «يتّفق عليك».

(4) وفي نسخة «ووليّ».

الصفحة 345 من 354